حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٣٢ - «المؤامرة الثانية في الشورى»
قال: قد كنت أجمعت بعد مقالتي لكم أن أولّي أمركم رجلًا، هو أحراكم أن يحملكم على الحق- و اشار الى علي عليه السلام- فرهقني غشية، فرأيت رجلًا يدخل جنة، فجعل يقطف كل غضة و يانعة، فيضمها اليه، و يصبرها تحته، فخفت أن أتحملها حياً و ميّتاً، و علمت أن اللّه غالب على أمره، عليكم بالرهط الذي قال رسول اللّه عنهم: انهم من أهل الجنة، ثم ذكر خمسة: علياً عليه السلام، و عثمان، و عبد الرحمن، و الزبير، و سعداً. قال: و لم يذكر في هذا المجلس طلحة، و لا كان طلحة يومئذ بالمدينة.
ثم قال لهم: انهضوا الى حجرة عائشة فتشاورا فيها: و وضع رأسه و قد نزفه الدم، فقال العباس لعلي عليه السلام: لا تدخل معهم، و ارفع نفسك عنهم، قال: اني أكره الخلاف، قال: اذنترى ما تكره، فدخلوا الحجرة فتناجوا حتى ارتفعت اصواتهم، فقال: عبد اللّه ابن عمر: ان أمير المؤمنين لم يمت بعد، ففيم هذا اللغط!
و انتبه عمر، و سمع الاصوات، فقال: ليصلّ بالناس صهيب، و لا يأتين اليوم الرابع من يوم موتي إلّا و عليكم أمير، و ليحضر عبد اللّه ابن عمر مشيراً و ليس له شيي من الأمر، و طلحة ابن عبيد اللّه شريككم في الأمر، فان قدم الى ثلاثة أيام فاحضروه أمركم، و إلّا فارضوه، و من لي برضا طلحة! فقال سعد: أنا لك به، و لن يخالف ان شاء اللّه تعالى.
ثم ذكر وصيته لأبي طلحة الأنصاري و ما خص به عبد الرحمن ابن عوف من كون الحق في الفئة التي هو فيها و أمره بقتل من يخالف، ثم خرج الناس فقال علي عليه السلام لقوم معه من بني هاشم: ان اطيع فيكم قومكم من قريش لن