حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٥ - «الإشكال بأن مالكا كان من أهل الردة»
و في خبر آخر: ان السرية التي بعثها خالد لما غشيت القوم تحت الليل راعوهم، فاخذ القوم السلاح، قال: فقلنا: انا المسلمون، فقالوا: و نحن المسلمون، قلنا: فما بال السلاح؟ قالوا لنا: فما بال السلاح معكم؟ قلنا: فضعوا السلاح، فلما وضعوا ربطوا أسارى، و اتوا بهم خالداً. فحدث ابو قتادة خالد ابن الوليد بأن القوم نادوا بالاسلام، و ان لهم أماناً، فلم يلتفت خالد الى قوله، و امر بقتلهم، و قسّم سبيهم، فحلف ابو قتادة ألّا يسير تحت لواء خالد في جيش ابداً، و ركب فرسه شاذاً الى ابي بكر و خبره بالقصة و قال له: اني نهيت خالداً عن قتله فلم يقبل قولي، و اخذ بشهادة الأعراب الذين فتنتهم الغنائم. و ان عمر لما سمع ذلك تكلم فيه عند ابي بكر فاكثر، و قال: ان القصاص قد وجب عليه. و لما اقبل خالد ابن الوليد قافلًا دخل المسجد، و عليه قباء له عليه صدأ الحديد، معتجراً بعمامة له، قد غرز في عمامته اسهماً. فلما ان دخل المسجد قام اليه عمر، فانتزع الاسهم من رأسه فحطّمها، ثم قال: يا عدو نفسه، عدوت على امرئ مسلم فقتلته، ثم نزوت على أمرأته، و اللّه لارجمنك باحجارك- و خالد لا يكلمه و لا يظن إلّا ان رأي أبي بكر مثل رأي عمر فيه- حتى دخل على أبي بكر و اعتذر اليه، فعذره و تجاوز عنه، فخرج و عمر جالس في المسجد- فقال: هلم يا ابن أم شملة. فعرف عمر أن ابابكر قد رضي عنه، فلم يكلمه، و دخل بيته.