حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٠٨ - «خطبة الزهراء عليها السلام قبل وفاتها»
ألا هلم فاسمع، و ما عشت أراك الدهر عجباً! و ان تعجب فعجب قولهم!!
ليت شعري الى أي اسناد استندوا؟! و الى أي عماد اعتمدوا؟! و بأية عروة تمسّكوا!؟
و على أية ذرية أقدموا و احتنكوا؟ لبئس المولى و لبئس العشير، و بئس للظالمين بدلًا، استبدلوا و اللّه الذنابى بالقوادم، و العجز بالكاهل، فرغماً لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، ألا انهم هم المفسدون و لكن لا يشعرون.
ويحهم أَفَمَن يَّهدي إلى الحَقّ أحَقُّ أن يُتَّبَعَ أم مَّن لا يَهدي إلّا أَن يُهدى فَما لَكُم كَيفَ تَحُكمون!
أما لعمري لقد لقحت، فنظرة ريثما تنتج، ثم احتلبوا ملاء القعب دماً عبيطاً، و زعافاً مبيداً، هنالك يخسر المبطلون، و يعرف البطّالون غبّ ما أسس الاولون، ثم طيبوا عن دنياكم أنفساً، و اطمأنوا للفتنة جأشاً، و أبشروا بسيف صارم، و سطوة معتد غاشم، و بهرج شامل، و استبداد من الظالمين، يدع فيئكم زهيداً، و جمعكم حصيداً، فيا حسرة لكم! و أنى بكم و قد عميت عليكم! أنلزمكموها و أنتم لها كارهون.
قال سويد بن غفلة: فاعادت النساء قولها عليها السلام على رجالهن، فجاء اليها قوم من المهاجرين و الأنصار معتذرين، و قالوا: يا سيدة النساء، لو كان أبوالحسن ذكر لنا هذا الأمر