حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٨٧ - «مناقب جمة للمقداد رحمه الله»
كنت بالمدينة أيام بويع عثمان، فرأيت رجلًا في المسجد جالساً و هو يصفق باحدى يديه على الأخرى، و الناس حوله. و يقول: واعجباً من قريش و استئثارهم بهذا الأمر على أهل هذا البيت، معدن الفضل، و نجوم الأرض و نور البلاد، و اللّه أن فيهم لرجلًا ما رأيت رجلًا بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أولى منه بالحق، و لا أقضى بالعدل، و لا آمر بالمعروف، و لا أنهى عن المنكر، فسألت عنه، فقيل هذا المقداد، فتقدمت اليه و قلت: أصلحك اللّه مَنِ الرجل الذي تذكره؟
فقال: ابن عم نبيّك رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، علي بن أبي طالب عليه السلام.
قال: فلبثت ما شاء اللّه، ثم أنى لقيت أباذر رحمه الله، فحدّثته ما قال المقداد، فقال:
صدق، قلت: فما يمنعكم أن تجعلوا هذا الأمر فيهم؟ قال: أبى ذلك قومهم، قلت:
فما يمنعكم أن تعينوهم؟ قال: مَه لا تقل هذا، اياكم و الفرقة و الإختلاف، قال:
فسكتّ عنه ثم كان من الأمر بعد ما كان.[٤٠٢] ط) قال الشعبي:
و خرج المقداد من الغد (غداة بيعة عثمان)، فلقي عبد الرحمان بن عوف، فأخذ بيده، و قال: ان كنت أردت بما صنعت وجه اللّه، فأثابك اللّه ثواب الدنيا و الآخرة، و ان كنت انما أردت الدنيا فأكثر اللّه مالك.
[٤٠٢] رواه ابن أبي الحديد، ٩/ ٢١، الغدير: ٩/ ١١٤، تاريخ اليعقوبي: ٢/ ١٤٠.