حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٣٤ - «المؤامرة الثانية في الشورى»
نزاع أبا حسن، فلما مات عمر و دفن و خَلَوا بأنفسهم للمشاورة في الأمر، و قام أبو طلحة يحجبهم بباب البيت، جاء عمرو ابن العاص و المغيرة ابن شعبة، فجلسا بالباب، فحصبهما سعد و أقامهما، و قال: انما تريدان ان تقولا حضرنا و كنا في أصحاب الشورى.
فتنافس القوم في الأمر و كثر بينهم الكلام، فقال أبوطلحة: أنا كنت لان تدافعوها أخوف مني عليكم أن تنافسوها! ألا و الذي ذهب بنفس عمر لا أزيدكم على الايام الثلاثة التي وقفت لكم، فاصنعوا ما بدالكم!
قال: ثم أن عبد الرحمن قال لابن عمه سعد ابن أبي وقاص: اني قد كرهتها، و سأخلع نفسي منها، لاني رأيت الليلة روضة خضراء كثيرة العشب، فدخل فحل ما رأيت أكرم منه، فمر كأنه سهم لم يلتفت الى شيي منها حتى قطعها، لم يعرج، و دخل بعير يتلوه تابع أثره حتى خرج منها، ثم دخل فحل عبقري يجر خطامه، و مضى قصد الأولين، ثم دخل بعير رابع، فوقع في الروضة يرتع و يخضم، و لا و اللّه أكون الرابع، و ان أحداً لا يقوم فقام أبي بكر و عمر فيرضى الناس عنه.
ثم ذكر خلع عبد الرحمن نفسه من الأمر، على أن يوليها أفضلهم في نفسه، و ان عثمان أجاب الى ذلك، و ان علياً عليه السلام سكت، فلما روجع رضى على موثق أعطاه عبد الرحمن، أن يؤثر الحق، و لا يتبع الهوى، و لا يخص ذا رحم، و لا يألوا الأمة نصحاً، و ان عبد الرحمن ردد القول بين علي و عثمان متلوّماً، و أنه خلا بسعد تارة، و بالمسوّر ابن مخرمة الزهري تارة اخرى، و أجال فكره، و