حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩٩ - «شكايات الزهراء عليها السلام من القوم»
ترث أباك و لا أرث أبي؟ لقد جئت شيئاً فريّاً (على اللّه و رسوله)، أفعلى عمد تركتم كتاب اللّه و نبذتموه وراء ظهوركم؟ إذ يقول: (و ورث سليمانُ داودَ)، و قال في ما اقتصّ من خبر يحيى ابن زكريا عليهما السلام إذ قال: فَهَب لي مِن لّدُنكَ وَلِيّاً يَّرِثُني وَ يَرِثُ مِن آلِ يَعقوب[٢١٢]، و قال: وَ أُولوا الأرحامِ بَعضُهُم أولى بِبَعضٍ في كِتابِ اللّه[٢١٣]، و قال: يُوصيكُم اللّهُ في أولادكم لِلذّكَرِ مِثلُ حَظّ الأُنثَيَين[٢١٤]، و قال: إنْ تَرَكَ خَيراً الوَصِيّةُ لِلوالِدينِ وَ الأقرَبينَ بِالمَعروفِ حَقّاً عَلى المُتّقين[٢١٥]، و زعمتم أن لا حظوة لي و لا أرِث من أبي و لا رحم بيننا، أفخصّكم اللّه بآية (من القرآن) أخرج أبي (محمداً صلى الله عليه و آله و سلم) منها؟
أم تقولون: إن أهل ملتين لا يتوارثان؟ أولست أنا و ابي من أهل ملّة واحدة؟
أم أنتم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من أبي و ابن عمّي؟ فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك، فنعم الحَكَم اللّه، و الزعيم محمد، صلى الله عليه و آله و سلم و الموعد القيامة، و عند الساعة يخسر المبطلون، و لا ينفعكم ما قلتم إذ تندمون، و لكل نبأ مستقر، و سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه و يحلّ عليه عذاب مقيم».
ثم رَمَت بطرفها نحو الأنصار فقالت: «يا معشر النقيبة و أعضاد الملّة
[٢١٢]) مريم: ٦.
[٢١٣]) انفال: ٧٥.
[٢١٤]) النساء: ١١.
[٢١٥]) البقرة: ١٨٠.