حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٠٠ - «شكايات الزهراء عليها السلام من القوم»
و حضنة الإسلام، ما هذه الغميزة في حقي و السِّنة عن ظلامتي؟ أما كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أبي يقول: «المرء يحفظ في ولده»؟ سرعان ما أحدثتم، و عجلان ذا إهالة، و لكم طاقة بما أحاول، و قوة على ما أطلب و أزاول، أتقولون مات محمد صلى الله عليه و آله و سلم؟ فخطبٌ جليل، استوسع وهنه و استنهر فتقه، و انفتق رتقه، و أظلمت الأرض لغيبته، و كسفت الشمس و القمر، و انتثرت النجوم لمصيبته، و أكدت الآمال، و خشعت الجبال، و أضيع الحرم، و أزيلت الحرمة عند مماته، فتلك و اللّه النازلة الكبرى، و المصيبة العظمى، لا مثلها نازلة، و لا بائقة عاجلة، أعلن بها كتاب اللّه جلّ ثناؤه، في أفنيتكم، في ممساكم و مصبحكم، يهتف في أفنيتكم هتافاً، و صراخاً، و تلاوة، و ألحاناً، و لقبله ما حلّ بأنبياء اللّه و رسله، حكم فصل و قضاء حتم: وَ ما مُحَمّدٌ إلّا رَسُولٌ قَد خَلَت مِن قَبلِهِ الرّسُلَ أفَإن مّاتَ أو قُتِلَ انْقَلَبتُم عَلى أعقابِكُم وَ مَن يّنقَلِب عَلى عَقَبَيهِ فَلَن يّضُرّ اللّه شَيئاً وَ سَيَجزي اللّهُ الشّاكِرين.
إيهاً بني قيلة، أأهضم تراث أبي، و أنتم بمرأى مني و مسمع، و منتدى و مجمع؟ تلبسكم الدعوة، و تشملكم الخبرة، و أنتم ذوو العدد و العدّة، و الأداة و القوة، و عندكم السلاح و الجُنّة، توافيكم الدعوة فلا تجيبون، و تأتيكم الصرخة فلا تغيثون، و أنتم موصوفون بالكفاح، معروفون بالخير و الصلاح، و النخبة التي انتخبت، و الخيرة التي اختيرت لنا أهل البيت.