حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٠٢ - «شكايات الزهراء عليها السلام من القوم»
فاجابها أبوبكر عبد اللّه ابن عثمان و قال: يا بنت رسول اللّه! لقد كان أبوك صلى الله عليه و آله و سلم بالمؤمنين عطوفاً كريماً، و رؤوفاً رحيماً، و على الكافرين عذاباً أليماً، و عقاباً عظيماً، إن عزوناه وجدناه أباك دون النساء، و أخا إلفك دون الأخلّاء، آثره على كل حميم و ساعده في كل أمر جسيم، لا يحبّكم إلّا سعيد، و لا يبغضكم إلّا شقي بعيد، فأنتم عترة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم الطيّبون، و الخِيَرةُ المنتجبون، على الخير أدلّتنا، و الى الجنة مسالكنا، و أنت يا خيرة النساء، و ابنة خير الأنبياء، صادقة في قولك، سابقة في وفور عقلك، غير مردودة عن حقك، و لا مصدودة عن صدقك، و اللّه ما عدوت رأي رسول اللّه و لا عملت إلّا باذنه، و الرائد لا يكذب أهله، و انّي أشهد اللّه و كفى به شهيداً، أنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ذهباً و لا فضة، و لا داراً و لا عقاراً، و إنّما نورّث الكتاب و الحكمة و العلم و النبوة، و ما كان لنا من طعمة فلوليّ الأمر بعدنا يحكم فيه بحكمه، و قد جعلنا ما حاولته فى الكراع و السلاح، يقاتل بها المسلمون و يجاهدون الكفار، و يجادلون المردة الفجّار، و ذلك بإجماع من المسلمين، لم أنفرد به وحدي، و لم أستبدّ بما كان الرأي عندي، و هذه حالي و مالي، هي لك و بين يديك، لا تُزوى عنك، و لا ندخر دونك، و أنت سيدة أمّة ابيك، و الشجرة الطيبة لبنيك، لا ندفع مالك من فضلك، و لا يوضع من فرعك و أصلك، حكمك نافذ في ما ملكت يداي، فهل ترين أن أخالف في ذلك أباك صلى الله عليه و آله و سلم؟!
فقالت: «سبحان اللّه، ما كان أبي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم عن كتاب اللّه صادفاً و لا لأحكامه مخالفاً! بل كان يتّبع أثره، و يقفو سوره، أفتجمعون الى الغدر اعتلالًا عليه بالزور، و هذا بعد وفاته شبيه بما بُغي له من الغوائل في