حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١ - المقدمة
[الجزء الاول]
المقدمة
بِسمِ اللّهِ الرّحمنِ الرّحيم
الحمد للّه رب العالمين على توفيقه، و صلّى اللّه على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد المصطفى و آله الطيّبين الطاهرين، و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين من الأولين و الآخرين.
و بعد، فان الدخول في بحث عقائدي دقيق و شائك كهذا الذي في أيدينا يستدعي منا الغور في أعماق التاريخ الإسلامي منذ البعثة النبوية الشريفة، وتسليط الأضواء الكاشفة على خفايا الأمور و استخلاص الحقائق الناصعة من بين الشبهات و الأكاذيب التي ملأت كتب التاريخ، و استخراج الدرّ من الصدف، وتمييز الغث من السمين، ممّا دسّه اتباع الشيطان و أعوانه و وعّاظ السلاطين، للدفاع عن أئمة الجور و الضلال، و اعطائهم صفة الشرعية اللازمة لحكمهم، فربطتُ سلسلة الحقائق في طيّات الكتب بعضها ببعض، و رتّبتُها في فصولٍ ستة، إبتداءاً بشرح وجيز لآية الإنقلاب و معناها، و ما رافق وفاة النبي صلى الله عليه و آله و سلم من الأحداث و المؤامرات التي أدت الى ظلم أهل البيت عليهم السلام و إبعادِهِم عن إمامةِ الأمة و قيادتها الى ساحل النجاة، و من ثم تسليط الأشرار على رقابِ العباد إلى يومنا هذا.
مؤامرة اليهود في بدء البعثة
و لو تمعّنّا في حقيقة الانقلاب الدي حدث للمسلمين للمسنا اليد اليهودية
٢
و نفوذها على قريش خاصة و في الجزيرة العربية عامة واضحة جليةٌ و قد هاجر بعضهم الى الجزيرة العربية و استوطنوا فدكاً و طيبة و خيبراً و غيرها انتظاراً لظهور خاتم الانبياء صلى الله عليه و آله و سلم، و جاءت البشائر بذلك على لسان بحيرا و الكهنة بقرب ظهوره.
كان اليهود يترقبون بحذر و قلق ظهور نبي آخر الزمان من تهامة قبل البعثة الشريفة، فقد استدل بعض أفراد قبيلة كندة مثلًا على صدق دعوة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بأن أهل الكتاب قد قالوا: انه سوف يظهر نبي من الحرم فقد أظل بذلك زمانه. ١ و كان أبو طالب حريصاً على سلامة النبي صلى الله عليه و آله و سلم و حفظه من مؤامرات اليهود و تقديمه على أولاده و كان يؤثره على نفسه.
و كان وفد قبيلة بني عبس الى يهود فدك يسألونهم عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بعد أن عرض دعوته عليهم. ٢ و في رواية: أن أبابكر كان في تجارة له بالشام فأخبره راهب بوقت خروج النبي صلى الله عليه و آله و سلم من مكة، و أمره باتباعه، فلما رجع سمع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يدعو الى اللّه فجاء فأسلم. ٣
(١) دلائل النبوة لابي نعيم الاصبهاني: ٢٥٢.
(٢) البداية و النهاية: ٣/ ١٤٥- ١٤٦.
دلائل النبوة للاصبهاني: ٢٤٨/ ٢٤٩.
(٣) البدء و التاريخ: ٥/ ٧٧.