حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣ - المقدمة
و لقد ظل بعض الصحابة حريصين على هذه الصلة الوطيدة باليهود و النصارى و الاستمداد من أفكارهم و كانوا يعرضون صحائف من توراتهم و يقرؤنها على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم.
ففي الاثر: جاء عمر بن الخطاب فقال: يا رسول اللّه اني مررت بأخ لي من يهود قريضة فكتب لي جوامع من التوراة، قال: أفلا أعرضها عليك؟ قال: فتغيّر وجه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فقال عبد اللّه: مسخ اللّه عقلك، ألا ترى ما بوجه رسول اللّه!؟ فقال عمر: رضيت باللّه رباً و بالاسلام ديناً و بمحمد رسولًا، فسُرِّيَ عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم، ثم قال: «و الذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى فاتّبعتموه و تركتموني لظَلَلتم انكم حظي من الامم و أنا حظكم من النبيين» ١ و أما عثمان بن عفان فيقول: أنه سمع عند مداخل الشام من كاهنة أن أحمد صلى الله عليه و آله و سلم قد خرج، ثم انصرف فرجع الى مكة فوجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قد خرج بمكة يدعو الى اللّه عزوجل. ٢ كما ظلت هذه العلاقة باليهود و التأثر بأهل الكتاب يؤذيان النبي صلى الله عليه و آله و سلم حتى في بيته، فقد روي: أن حفصة زوج النبي صلى الله عليه و آله و سلم جاءت الى النبي صلى الله عليه و آله و سلم بكتاب من قصص يوسف في كتف، فجعلت تقرأ عليه، و النبي صلى الله عليه و آله و سلم يتلوّن وجهه، فقال:
«و الذي نفسي بيده لو أتاكم يوسف و أنا فيكم فاتبعتموه و تركتموني
(١) المصنف (عبد الرزاق الصنعاني)، ١٠: ٣١٢- ٣١٤ رقم ١٩٢١٣ و مابين القوسين ورد في الحديث رقم ١٠١٦٤ من المصنف ٦: ١١٣، و أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٩: ٤٧، رقم ٦٤٧٢/ طبعة بومباي الهند، و في مسند أحمد بن حنبل: ٣: ٣٨٧.
(٢) دلائل النبوة للاصبهاني: ٧٠.
٤
لضللتم». ١ قال السدي: لما أصيب النبي صلى الله عليه و آله و سلم بأحد قال عثمان: لالحقنّ بالشام، فان لي به صديقاً من اليهود، فلآخذن منه أماناً، فاني أخاف أن يدال علينا اليهود.
و قال طلحة بن عبيد اللّه: لاخرجنّ الى الشام فان لي به صديقاً من النصارى، فلآخذنّ منه أماناً، فاني أخاف أن يدال علينا النصارى، قال السدي:
فأراد أحدهما أن يتهود و الآخر أن يتنصّر! ٢ و مما يؤكد على مؤامرات اليهود الحقيقية لتقويض دولة الاسلام، ما روي عن أمير المؤمنين علياً عليه السلام أنه قال لولده الحسن عليه السلام بعد أن أصيب في محرابه: «قتلني ابن اليهودية عبد الرحمن بن ملجم المرادي» ٣ و يؤيد هذا المعنى أيضاً دور (سرجون النصراني) مستشار معاوية و يزيد في السياسة الاموية و دوره في التخطيط للقضاء على الاسلام، و هذا المتوكل العباسي أيضاً يكرب قبر الحسين عليه السلام على يد ابراهيم الديزج اليهودي بمعونة جمع من اليهود. ٤ و كانت للمتآمرين على الاسلام علاقات حسنة خفية بعبد اللّه بن أُبَيْ
(١) المصنف عبد الرزاق الصنعاني: ٦، ١١٣- ١١٤، رقم ١٠١٦٥.
(٢) نهج الحق و كشف الصدق: ٣٠٥- ٣٠٦، ابن كثير في تفسيره: ٢، ٦٨.
و أورده البغوي في تفسيره معالم التنزيل المطبوع هامشاً لتفسير الخازن.
(٣) البحار: ٤٢، ٢٨٥، الباب ١٢٧.
(٤) مقاتل الطالبيين: ٣٩٥- ٣٩٦.
٥
رأس المنافقين و يدل عليه في وقعة أحد مثلًا لما شاع بين الناس أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قد قتل، قال بعض الذين استزلّهم الشيطان ففروا يصعدون و لا يلوون على أحد:
«ليت لنا رسولًا الى عبد اللّه بن أُبي ليأخذ لنا أماناً من أبي سفيان، يا قوم ان محمداً قد قتل فارجعوا الى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم». ١ و قال بعضهم: «لو كان نبياً ما قتل فارجعوا الى دينكم الاول» ٢ و قال آخرون: نلقي اليهم بأيدينا فانهم قومنا و بنوعمنا. ٣ ثم ان الانقلاب على الاعقاب الناشي عن الارتياب بنبوة النبي صلى الله عليه و آله و سلم لم ينحصر وقوعه من بعض الصحابة في موقعة أحد فقط، بل تكرر في محاولة قتل النبي صلى الله عليه و آله و سلم في ثنية العقبة ليلًا، و هذا الخليفة الثاني عمر بن الخطاب يحدّثنا عن مكنون صدره يوم الحديبية اذ دعته نفسه الامارة بالتمرد على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و الخروج عليه فيقول:
«ارتبت ارتياباً لم أرتبه منذ أسلمت الا يومئذ! و لو وجدت ذلك اليوم شيعة تخرج عنهم رغبة عن القضية لخرجت»!! ٤ و نختم هذه المقدمة بما روي عن مولانا صاحب الزمان أرواحنا لمقدمه الفداء و الذي أوضح لنا حقيقة اسلام أقطاب الانقلاب و علاقتهم باليهود، فيما
(١) السيرة الحلبية: ٢، ٢٤٠.
(٢) المصدر السابق.
(٣) المصدر السابق.
(٤) مغازي الواقدي: ٢، ٦٠٧.
٦
رواه أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي قدس سره ١ عن سعد بن عبد اللّه القمي الاشعري قال:
بليت بأشد النواصب منازعة فقال لي يوماً بعد ما ناظرته: تباً لك و لاصحابك أنتم معاشر الروافض تقصدون المهاجرين و الانصار بالطعن عليهم، و بالجحود لمحبة النبي لهم، فالصدّيق هو فوق الصحابة بسبب سبق الاسلام. ألا تعلمون أن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم انما ذهب به ليلة الغار لانه خاف عليه كما خاف على نفسه! و لما علم أنه يكون الخليفة في أمته، و أراد أن يصون نفس أبي بكر كما يصون صلى الله عليه و آله و سلم خاصة نفسه كي لا يختل حال الدين من بعده، و يكون الاسلام منتظماً؟
و قد أقام علياً على فراشه لما كان في علمه أنه لو قتل لا يختل الاسلام بقتله! لانه يكون من الصحابة من يقوم مقامه لا جرم لم يبال من قتله؟!
قال سعد: أني قلت على ذلك أجوبة لكنها غير مسكتة.
ثم قال الناصبي: معاشر الروافض تقولون: أن (الاول و الثاني) كانا ينافقان، و تستدلّون على ذلك بليلة العقبة.
ثم قال لي: أخبرني عن اسلامهما كان من طوع و رغبة أو كان عن اكراه و اجبار؟ فاحترزت عن جواب ذلك، و قلت في نفسي: ان كنت أجبته بأنه كان عن طوع فيقول: لا يكون على هذا الوجه ايمانهما عن نفاق، و ان قلت كان عن اكراه و اجبار لم يكن في ذلك الوقت للاسلام قوة حتى يكون اسلامهما باكراه و قهر،
(١) الاحتجاج: ج ١، ص ٢٦٨ الى ص ٢٧٦.
٧
فرجعت عن هذا الخصم على حال ينقطع كبدي، فأخذت طوماراً و كتبت بضعاً و أربعين مسألة من المسائل الغامضة التي لم يكن عندي جوابها، فقلت: أدفعها الى صاحب مولاي أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام الذي كان في قم أحمد بن اسحاق، فلما طلبته كان هو قد ذهب فمشيت على أثره فأدركته و قلت الحال معه.
فقال لي: جئ معي الى سرمنرأى حتى نسأل عن هذه المسائل مولانا الحسن بن علي عليهما السلام.
فذهبت معه الى سرّ من رأى، ثم جئنا الى باب دار مولانا عليه السلام فاستأذنّا عليه فأذن لنا، فدخلنا الدار، و كان مع أحمد بن اسحاق جراب قد ستره بكساء طبري، و كان فيه مائة و ستون صرّة من الذهب و الورق، على كل واحدة منها خاتم صاحبها الذي دفعها اليه، و لما دخلنا و وقع أعيننا على أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام كأن وجهه كالقمر ليلة البدر، و قد رأينا على فخذه غلاماً يشبه المشتري في الحسن و الجمال، و كان على رأسه ذوّابتان ... الى أن قال: فنظر اليّ مولانا أبومحمد العسكري عليه السلام و قال: ما جاء بك يا سعد؟
فقلت: شوّقني أحمد بن اسحاق الى لقاء مولانا.
قال: المسائل التي أردت أن تسأل عنها؟
قلت: على حالها يا مولاي.
قال: فاسأل قرة عيني- و أومى الى الغلام- عما بدا لك!
فقلت: يا مولانا و ابن مولانا روي لنا: ان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم جعل طلاق
٨
نسائه الى أمير المؤمنين، حتى أنه بعث بهم يوم الجمل رسولًا الى عائشة و قال: انك أدخلت الهلاك على الاسلام و أهله بالغش الذي حصل منك، و أوردت أولادك في موضع الهلاك بالجهالة، فان امتنعت و الا طلّقتك، فأخبرنا يا مولاي عن معنى الطلاق الذي فوّض حكمه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم الى أمير المؤمنين عليه السلام؟
فقال عليه السلام: ان اللّه تقدّس اسمه عظّم شأن نساء النبي صلى الله عليه و آله و سلم فخصّهن لشرف الامهات، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا أبا الحسن ان هذا شرف باقٍ ما دمن للّه على طاعته، فأيّتهن عصت اللّه بعدي بالخروج عليك فطلّقها من الازواج، و اسقطها من شرف أمية المؤمنين.
ثم قلت: أخبرني عن الفاحشة المبيّنة التي أذا فعلت المرأة ذلك يجوز لبعلها أن يخرجها من بيته في أيام عدّتها؟
فقال عليه السلام: تلك الفاحشة السحق و ليست بالزنا لانها اذا زنت يقام عليها الحد، و ليس لمن أراد تزويجها أن يمتنع من العقد عليها لاجل الحد الذي أقيم عليها، و أما اذا ساحقت فيجب عليها الرجم، و الرجم هو الخزي، و من أمر اللّه تعالى برجمها فقد أخزاها ليس لاحد أن يقربها.
ثم قلت: أخبرني يابن رسول اللّه عن قول اللّه تعالى لنبيه موسى: «فاخلع ن ٧ عليك انك بالواد المقدس طوى» ١ فان فقهاء الفريقين يزعمون: انها كانت من أهاب الميتة؟
فقال عليه السلام: من قال ذلك فقد افترى على موسى و استجهله في نبوّته، لانه ما
(١) طه: ١٢٠.
٩
خلا الامر فيها من خطبين: اما ان كانت صلاة موسى فيها جائزة أو غير جائزة، فان كانت صلاة موسى جائزة فيها، فجاز لموسى أن يكون لابسها في تلك البقعة و ان كانت مقدسة مطهرة، و ان كانت صلاته غير جائزة فيها فقد أوجب أن موسى لم يعرف الحلال و الحرام، و لم يعلم ما جازت الصلاة فيه مما لم يجزو هذا كفر!
قلت: فاخبرني يا مولاي عن التأويل فيها؟
قال عليه السلام: ان موسى عليه السلام كان بالوادي المقدس فقال: يا رب أخلصت لك المحبّة مني و غسلت قلبي عمن سواك، و كان شديد الحب لاهله، فقال اللّه تبارك و تعالى: «فاخلع نعليك» أي: انزع حب أهلك من قلبك ان كانت محبّتك لي خالصة و قلبك من الميل الى سواي مغسولًا.
و سأله مسائل أخرى في التأويل، الى أن قال:
فقلت: أخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار الامام لانفسهم؟
قال: مصلح أو مفسد؟ فقلت: مصلح.
قال: هل يجوز أن يقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد. قلت: بلى. قال: فهي العلة التي أيدتها لك ببرهان يقبل ذلك عقلك. قلت: نعم، قال: أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللّه، و أنزل عليهم الكتب، و أيّدهم بالوحي، و العصمة، اذ هم أعلام الامم، فاهدى الى ثبت الاختيار و منهم موسى و عيسى، هل يجوز مع وفور عقلهما و كمال علمهما اذ ١٠ هما على المنافق بالاختيار أن يقع خيرتهما، و هما يظنان أنه مؤمن؟
قلت: لا.
قال: فهذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله، و كمال علمه، و نزول الوحي عليه، اختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلًا ممن لم يشك في ايمانهم و اخلاصهم، فوقع خيرته على المنافقين! قال اللّه عزوجل: «و اختار موسى قومه سبعين رجلًا لميقاتنا ...» الآية ١، فلما وجدنا اختيار من قد أصطفاه اللّه للنبوة واقعاً على الافسد دون الاصلح و هو يظن أنه الاصلح دون الافسد، علمنا أن لا اختيار لمن لا يعلم ما تخفي الصدور و ما تكنّ الضمائر، و ينصرف عنه السرائر. و ان لا خطر لاختيار المهاجرين و الانصار بعد وقوع خيرة الانبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح!
ثم قال مولانا عليه السلام: يا سعد من ادّعى أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم- و هو خصمك- ذهب بمختار هذه الامة مع نفسه الى الغار فانه خاف عليه كما خاف على نفسه لما علم أنه الخليفة من بعده على أمته، لانه لم يكن من حكم الاختفاء أن يذهب بغيره معه، و انما أقام علياً على مبيته لانه علم أنه ان قتل لا يكون من الخلل بقتله ما يكون بقتل أبي بكر، لانه يكون لعلي من يقوم مقامه في الامور.
لم لا تنقض عليه بقولك:
أولستم تقولون: ان النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: «ان الخلافة من بعدي ثلاثون سنة» و صيّرها موقوفة على أعمار هؤلاء الاربعة: «أبوبكر، و عمر، و عثمان، و علي» (١)) الاعراف: ١٥٤.
١١
فانهم كانوا على مذهبكم خلفاء رسول اللّه؟ فان خصمك لم يجد بداً من قوله:
بلى قلتَ له: فاذا كان الامر كذلك، فكما أبوبكر الخليفة من بعده كان هذه الثلاثة خلفاء أمته من بعده، فَلِمَ ذهب بخليفة واحد و هو (أبوبكر) الى الغار و لم يذهب بهذه الثلاثة؟
فعلى هذا الاساس يكون النبي صلى الله عليه و آله و سلم مستخفّاً بهم دون أبي بكر، فانه يجب عليه أن يفعل بهم ما فعل بأبي بكر، فلما لم يفعل ذلك بهم يكون متهاوناً بحقوقهم و تاركاً للشفقة عليهم بعد أن كان يجب أن يفعل بهم على ترتيب خلافتهم ما فعل بأبي بكر.
و أما ما قال لك الخصم: بأنهما أسلما طوعاً أو كرهاً، لِمَ لم تقل: بل انهما أسلما طمعاً، و ذلك أنهما يخالطان مع اليهود و يخبران بخروج محمد صلى الله عليه و آله و سلم و استيلائه على العرب من التوراة و الكتب المقدسة و ملاحم قصة محمد صلى الله عليه و آله و سلم، و يقولون لهما يكون استيلاؤه على العرب كاستيلاء (بخت نصر) على بني اسرائيل، الا انه يدعي النبوة و لا يكون من النبوة في شي!
فلما ظهر أمر رسول اللّه فساعدا معه على شهادة: أن لا اله الا اللّه و أن محمداً رسول اللّه طمعاً أن يجدا من جهة ولاية رسول اللّه ولاية بلد اذا انتظم أمره، و حسن باله، و استقامت ولايته، فلما آيسا من ذلك وافقا مع أمثالهما ليلة العقبة و تلثّما مثل من تلثّم منهم، فنفروا بدابة رسول اللّه لتسقطه و يصير هالكاً بسقوطه بعد أن صعد العقبة فيمن صعد، فحفظ اللّه تعالى نبيه من كيدهم، و لم يقدروا أن يفعلوا شيئاً، و كان حالهما كحال طلحة و الزبير اذ جاءا علياً عليه السلام و بايعاه طمعاً أن تكون لكل واحد منهما
١٢
ولاية، فلما لم يكن ذلك و أيسا من الولاية نكثا بيعته و خرجا عليه حتى آل أمر كل واحد منهما الى ما يؤل أمر من ينكث العهود و المواثيق.
ثم قام مولانا الحسن بن علي عليهما السلام لصلاته و قام القائم معه ... الخبر.
حقائق مرّة ننشرها نُصرة لمذهب الحق، مذهب أهل البيت عليهم السلام، ليَحيى من حيّ عن بيّنة و يهلك من هلك عن بيّنة، و السلام على من اتبع الهدى.
المؤلّف
عبد آل محمد
عبد الحسين عبد المهدي العلوي
قم: ١٥ شعبان المعظم سنة ١٤٢٤