حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩٥ - «شكايات الزهراء عليها السلام من القوم»
قبل أن أرسله، و سمّاه قبل أن اجتباه، و اصطفاه قبل أن ابتعثه، إذ الخلائق بالغيب مكنونة، و بستر الاهاويل مصونة، و بنهاية العدم مقرونة، علماً من اللّه تعالى بمئايل الأمور، و إحاطة بحوادث الدهور، و معرفة بمواقع الأمور.
ابتعثه اللّه إتماماً لامره، و عزيمة على إمضاء حكمه، و إنفاذاً لمقادير حتمه، فرأى الأمم فرقاً في أديانها، عُكّفاً على نيرانها، عابدة لاوثانها، منكرة للّه مع عرفانها، فأنار اللّه بأبي محمد صلى الله عليه و آله و سلم ظُلَمَها، و كشف عن القلوب بهمها، و جلّى عن الأبصار غممها، و قام في الناس بالهداية، فأنقذهم من الغواية، و بصّرهم من العماية، و هداهم الى الدين القويم، و دعاهم الى الطريق المستقيم.
ثم قبضه اللّه اليه قبض رأفة و اختيار، و رغبة و إيثار، فمحمد صلى الله عليه و آله و سلم من تَعَب هذه الدار في راحة، قد حُفّ بالملائكة الأبرار، و رضوان الرب الغفّار، و مجاورة الملك الجبار، صلّى اللّه على أبي، نبيّه و أمينه على الوحي، و صفيّه في الذكر و خيرته من الخلق و رضيّه، و السلام عليه و رحمة اللّه و بركاته».
ثم التفتت عليها السلام الى أهل المجلس و قالت: «أنتم عباد اللّه نُصُبُ أمره و نهيه، و حملة دينه و وحيه، و أمناء اللّه على أنفسكم، و بلغاؤه إلى الأمم، و زعيم حق له فيكم، و عهد قدّمه اليكم، و بقيّة استخلفها عليكم: كتاب اللّه الناطق و القرآن الصادق، و النور الساطع، و الضياء اللامع، بيّنة بصائره،