حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٠١ - «شكايات الزهراء عليها السلام من القوم»
قاتلتم العرب، و تحمّلتم الكدّ و التعب، و ناطحتم الأمم، و كافحتم البهم، لا نبرح أو تبرحون، نأمركم فتأتمرون، حتى اذا دارت بنا رحى الإسلام، و درّ حلب الايام، و خضعت ثغرة الشرك، و سكنت فورة الإفك، و خمدت نيران الكفر، و هدأت دعوة الهرج و المرج، و استوسق نظام الدين، فأنّى حزتم بعد البيان؟ و أسررتم بعد الإعلان؟ و نكصتم بعد الإقدام؟ و أشركتم بعد الإيمان؟ بؤساً لقوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم، و همّوا بإخراج الرسول، و هم بدأوكم أول مرة، أتخشونهم فاللّه أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين.
ألا و قد أرى أن قد أخلدتم الى الخفض، و أبعدتم من هو أحق بالبسط و القبض، و خلوتم بالدعة و نجوتم بالضيق من السعة، فمججتم ما وعيتم، و دسعتم الذي تسوغتم، فإن تكفروا أنتم و من في الأرض جميعاً فإنّ اللّه لغني حميد.
ألا و قد قلت ما قلت هذا على معرفة منّي بالجذلة التي خامرتكم، و الغدرة التي استشعرتها قلوبكم، و لكنّها فيضة النفس و نفثة الغيظ، و خور القناة، و بثّة الصدر، و تقدمة الحجة، فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهر، نقبة الخف باقية العار، موسومة بغضب الجبار و شنار الأبد، موصولة بنار اللّه الموقدة التي تطّلع على الافئدة، فبعين اللّه ما تفعلون، و سيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون، و أنا ابنة نذير لكم بين يدى عذاب شديد، فاعملوا إنا عاملون و انتظروا إنّا منتظرون».