حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٠٨ - «خطبة أبي بكر في السقيفة»
التسليم لما ساق اللّه الى اخوانكم من المهاجرين، و أحق الناس ألا تحسدوهم، فأنتم المؤثرون على أنفسهم حين الخصاصة، و أحق الناس ألا يكون انتقاض هذا الدين و اختلاطه على أيديكم، و أنا أدعوكم الى أبي عبيدة و عمر، فكلاهما قد رضيت لهذا الأمر، و كلاهما أراه له أهلًا.[١٣٣] فقال عمر و أبو عبيدة: ما ينبغي لاحد من الناس أن يكون فوقك، أنت صاحب الغار، ثاني اثنين، و أمرك رسول اللّه بالصلاة فأنت أحق الناس بهذا الأمر!
فقال الأنصار:
و اللّه ما نحسدكم على خير ساقه اللّه اليكم، و لا أحد أحب الدنيا و لا أرضى عندنا منكم، و لكنا نشفق فيما بعد هذا اليوم، و نحذر أن يغلب على هذا الأمر من ليس منا و لا منكم، فلو جعلتم اليوم رجلًا منكم بايعنا و رضينا، على أنه اذا هلك اخترنا واحداً من الأنصار، فاذا هلك كان آخر من المهاجرين أبداً ما بقيت هذه الأمة، كان ذلك أجدر أن يعدل في أمة محمد صلى الله عليه و آله و سلم، فيشفق الأنصاري أن يزيع فيقبض عليه القرشي، و يشفق القرشي أن يزيع عليه الأنصاري!
فقام أبوبكر و قال:
ان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لما بعث عظم على العرب أن يتركوا دين، فخالفوه و
[١٣٣] العقد الفريد: ٢، ١٣، عيون الأخبار: ٢، ٢٣٣، البيان و التبيين: ٣، ١٤٧، الامامة و السياسة لابن قتيبة: ١، ص ٧، جمهرة خطب العرب: ١، ١٧٥.