حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٠٩ - «خطبة أبي بكر في السقيفة»
شاقّوه، و خصّ اللّه المهاجرين الأولين من قومه بتصديقه و الإيمان به، و المواساة له، و الصبر معه على شدة أذى قومه، و لم يستوحشوا لكثرة عددهم، فهم أول من عبد اللّه في الأرض، و هم أول من آمن برسول اللّه، و هم أولياؤه و عترته، و أحق الناس بالأمر بعده، لا ينازعهم فيه إلّا ظالم، و ليس أحد بعد المهاجرين فضلًا و قدماً في الإسلام مثلكم، فنحن الأمراء و انتم الوزراء، لا نمتاز دونكم بمشورة، و لا نقضي دونكم الأمور.[١٣٤] فقام الحباب ابن المنذر ابن الجموح فقال:
يا معشر الأنصار، املكوا عليكم أيديكم، أنما الناس في فيئكم و ظلّكم، و لن يجترى على فلاتكم، و لا يصدر الناس إلّا عن أمركم، أنتم أهل الايواء و النصرة، و اليكم كانت الهجرة، و أنتم أصحاب الدار و الإيمان، و اللّه ما عبد اللّه علانية إلّا عندكم و في بلادكم، و لا جمعت الصلاة إلّا في مساجدكم، و لا عرف الإيمان إلّا من أسيافكم، فاملكوا عليكم أمركم، فان ابى هؤلاء، فمنا أمير و منهم أمير.[١٣٥] فقال عمر: هيهات لا يجتمع سيفان في غمد واحد، ان العرب لا ترضى أن تؤمّركم و نبيّها من غيركم، و ليس تمتنع العرب أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم، و أولوا الأمر منهم، لنا بذلك الحجة الظاهرة على من خالفنا، و السلطان
[١٣٤] جمهرة خطب العرب: ١، ١٧٤.
[١٣٥] جمهرة خطب العرب: ١، ١٧٦.