حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٩٠ - «مناقب جمة للمقداد رحمه الله»
فانصرف.
قال جندب بن عبد اللّه:
فاتبعته و قلت له: يا عبد اللّه أنا من أعوانك، فقال: رحمك اللّه، ان هذا الأمر لا يُغني فيه الرجلان و لا الثلاثة. قال: فدخلت من فوري ذلك على علي عليه السلام، فلما جلست اليه قلت: يا أباالحسن، و اللّه ما أصاب قومك بصرف هذا الأمر عنك، فقال: صبر جميل و اللّه المستعان.
فقلت: و اللّه انك لصبور.
قال: فان لم أصبر فماذا أصنع؟ قلت: اني جلست إلى المقداد ابن عمرو آنفاً و عبد الرحمن بن عوف، فقالا كذا و كذا، ثم قام المقداد فاتبعته، فقلت له كذا، فقال لي: كذا. فقال علي عليه السلام: لقد صدق المقداد فماذا أصنع؟
فقلت: تقوم في الناس فتدعوهم إلى نفسك، و تخبرهم انك أولى بالنبي صلى الله عليه و آله و سلم، و تسألهم النصر على هؤلاء المظاهرين عليك، فان أجابك عشرة من مائة شددت بهم على الباقين، فان دانوا لك فذاك، و إلّا قاتلتهم و كنت أولى بالعذر، قتلت أو بقيت، و كنت أعلى عند اللّه حجة!
فقال: أترجوا يا جندب أن يبايعني من كل عشرة واحد؟
قلت: أرجوا ذلك.
قال: لكني لا أرجوا ذلك، لا و اللّه و لا من المائة واحد، و سأخبرك ان الناس انما ينظرون إلى قريش فيقولون: هم قوم محمد و قبيله، و أما قريش