حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٣٦ - «المؤامرة الثانية في الشورى»
فقال سعد: يا عبد الرحمن، افرغ من أمرك قبل أن يفتنن الناس. فحينئذ عرض عبد الرحمن على علي عليه السلام العمل بسيرة الشيخين، فقال: بل أجتهد برأيي.
فبايع عثمان بعد ان عرض عليه فقال: نعم!
فقال علي عليه السلام: ليس هذا بأول يوم تظاهرتم فيه علينا! فصبر جميل و اللّه المستعان على ما تصفون، و اللّه ما ولّيته الأمر إلّا ليرده اليك، و اللّه كل يوم في شأن.
فقال عبد الرحمن: لا تجعلن على نفسك سبيلًا يا علي- يعني أمر عمر أبا طلحة أن يضرب عنق المخالف- فقام علي عليه السلام فخرج، و قال: سيبلغ الكتاب أجله، فقال عمار: يا عبد الرحمن، أما و اللّه لقد تركته، و انه من الذين يقضون بالحق و به كانوا يعدلون.
فقال المقداد: تا اللّه ما رأيت مثل مأ أتى هذا البيت بعد نبيّهم، واعجبا لقريش! لقد تركت رجلًا ما أقول و لا أعلم أن أحداً أقضى بالعدل و لا أعلم و لا أتقى منه! أما لو اجد أعواناً!
فقال عبد الرحمن: اتق اللّه يا مقداد، فاني خائف عليك الفتنة.
و قال علي عليه السلام: انى لاعلم ما في أنفسهم، ان الناس ينظرون الى قريش، و قريش تنظر في صلاح شأنها، فتقول: ان ولي الأمر بنو هاشم لم يخرج منهم أبداً! و ما كان في غيرهم فهو متداول في بطون قريش.!
قال: و قدم طلحة في اليوم الذي بويع فيه لعثمان فتلكّأ ساعة، ثم بايع.