حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩٧ - «شكايات الزهراء عليها السلام من القوم»
تُعزوه و تعرفوه، تجدوه أبي دون نسائكم، و أخا ابن عمّي دون رجالكم، و لنعم المعزى اليه صلى الله عليه و آله و سلم، فبلّغ الرسالة صادعاً بالنذارة، مائلًا عن مدرجة المشركين، ضارباً ثَبَجهم، آخذاً بأكظامهم، داعياً الى سبيل ربّه بالحكمة و الموعظة الحسنة، يجذّ الاصنام، و ينكث الهام، حتى انهزم الجمع و ولّوا الدبر، حتى تفرّى الليل عن صبحه، و أسفر الحق عن محضه، و نطق زعيم الدين، و خرست شقاشق الشياطين، و طاح وشيظ النفاق، و انحلّت عقد الكفر و الشقاق، و فِهْتُم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص، و كنتم على شفا حفرة من النار، مِذْقَة الشارب و نهزة الطامع، و قبسة العجلان، و موطئ الاقدام، تشربون الطَرَق، و تقتاتون القِدّ، أذلة خاسئين، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم، فأنقذكم اللّه تبارك و تعالى بمحمد صلى الله عليه و آله و سلم بعد اللّتيا و اللتي، و بعد أن مني ببهم الرجال و ذئبان العرب و مردة أهل الكتاب، كلّما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها اللّه، أو نجم قرن الشيطان أو فغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها، فلا ينكفئ حتى يطأ جناحها بأخمصه، و يخمد لهبها بسيفه، مكدوداً في ذات اللّه، مجتهداً في أمر اللّه، قريباً من رسول اللّه، سيداً في أولياء اللّه، مشمّراً ناصحاً، مجدّاً كادحاً، لا تأخذه في اللّه لومة لائم، و أنتم في رفاهية من العيش، وادعون فاكهون آمنون، تتربصون بنا الدوائر، و تتوكّفون الأخبار، و تنكصون عند النزال، و تفرّون من القتال.
فلما اختار اللّه لنبيّه دار أنبيائه، و مأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسكة (حسيكة) النفاق، و سمل جلباب الدين، و نطق كاظم الغاوين، و نبغ خامل