حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٠٧ - «خطبة الزهراء عليها السلام قبل وفاتها»
صدع القناة، و ختل الآراء، و زلل الاهواء، و بئس ما قدّمت لهم أنفسهم: أن سخط اللّه عليهم و في العذاب هم خالدون.
لا جرم لقد قلّدتهم ربقتها و حملتهم اوقتها، و شننت عليهم غاراتها، فجدعاً و عقراً و بعداً للقوم الظالمين.
ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة، و قواعد النبوة و الدلالة، و مهبط الروح الامين، و الطَبين بأمور الدنيا و الدين؟ ألا ذلك هو الخسران المبين.
و ما الذي نقموا من أبي الحسن عليه السلام؟
نقموا و اللّه منه نكير سيفه، و قلة مبالاته لحتفه، و شدة وطأته، و نكال وقعته، و تنمّره في ذات اللّه.
و تاللّه لو مالوا عن المحجة اللايحة، و زالوا عن قبول الحجة الواضحة، لردّهم اليها، و حملهم عليها، و لسار بهم سيراً سجحاً، لا يكلم حشاشة، و لا يكل سائره، و لا يمل راكبه، و لاوردهم منهلًا نميراً، صافياً، روياً، تطفح ضفتاه، و لا يترنق جانباه، و لأَصْدَرَهم بطاناً، و نصح لهم سراً و اعلاناً، و لم يكن يتحلى من الدنيا بطائل، و لا يحظى بنائل، غير ري الناهل، و شبعة الكافل، و لبان لهم الزهد من الراغب و الصادق من الكاذب، وَ لَو أنّ أهلَ القُرى آمَنوا وَ اتّقوا لَفَتَحنا عَليهِم بَركاتٍ مِنَ السّماءِ وَ الأرض وَ لكِن كَذّبوا فَأخذناهُم بِما كانوا يَكسِبون* و الّذينَ ظَلَموا مِن هؤلاء سَيُصيبُهُم سَيّئاتِ ما كَسَبوا وَ ما هُم بِمُعجزين.