حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٤٩
و كان أعظم الناس في ذلك بلية القرّاء المراؤن، و المستضعفون، الذين يظهرون الخشوع و النسك فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم، و يقربوا مجالسهم، و يصيبوا به الأموال و الضياع و المنازل، حتى انتقلت تلك الأخبار و الأحاديث الى أيدي الديّانين الذين لا يستحلون الكذب و البهتان، فقبلوها و رووها، و هم يظنون أنها حق، و لو علموا أنها باطلة، لما رووها، و لا تديّنوا بها.
فلم يزل الأمر كذلك حتى مات الحسن بن علي عليه السلام، فازداد البلاء و الفتنة، فلم يبق أحد من هذا القبيل إلّا و هو خائف على دمه، أو طريد في الأرض.
ثم تفاقم الأمر بعد قتل الحسين عليه السلام، و ولي عبد الملك بن مروان، فاشتد على الشيعة، و ولّى عليهم الحجاج بن يوسف، فتقرّب اليه أهل النسك و الصلاح و الدين ببغض علي عليه السلام و موالاة أعدائه، و موالاة من يدّعي من الناس أنهم أيضاً أعداؤه، فأكثروا في الرواية في فضلهم و سوابقهم و مناقبهم، و أكثروا من علي عليه السلام و عيبه و الطعن فيه، و الشنآن له، حتى ان انساناً منهم وقف للحجاج- و يقال انه جد الأصمعي عبد الملك بن قريب- فصاح به: أيها الأمير ان أهلي عقّوني فسمّوني علياً! و أتى فقير بائس، فقال: أنا الى صلة الأمير محتاج! فتضاحك له الحجاج و قال: لِلُطفِ ما توسّلتَ به ولّيتُكَ موضع كذا!!
و قد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه- و هو من أكابر المحدّثين و أعلامهم- في تأريخه ما يناسب هذا الخبر فقال: