حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤١٩ - «حديث أبي موسى الأشعري عن عمر»
طال السكوت منا و منه، حتى ظننا أنه قد ندم على ما بدا منه، ثم قال: والهفاه على ضئيل بني تيم بن مرة!
لقد تقدّمني ظالماً، و خرج اليّ منها آثماً!
فقال المغيرة: أما تقدّمه عليك يا أمير المؤمنين ظالماً فقد عرفناه، كيف خرج اليك منها آثماً؟
قال: ذلك لأنه لم يخرج منها إلّا بعد أياس منها، أما و اللّه لو كنت أطعت يزيد بن الخطاب و أصحابه لم يتلمّظ من حلاوتها بشي أبداً! و لكني قدّمت و أخّرت، و صعّدت و صوّبت، و نقضت و أبرمت، فلم أجد إلّا الإفضاء على ما نشب به منها، و التلهّف على نفسي، و أملت انابته و رجوعه، فواللّه ما فعل حتى نغر بها بشماً!
قال المغيرة: فما منعك منها يا أمير المؤمنين، و قد عرّضك لها يوم السقيفة بدعائك اليها! ثم أنت الآن تنقم و تتأسف!
قال: ثكلتك أمك يا مغيرة! انى كنت لاعدّك من دهاة العرب، كأنك كنت غائباً عما هناك! ان الرجل ماكرني فماكرته، و ألفاني أحذر من قطاة؛ أنه لما رأى شغف الناس به، و اقبالهم بوجوههم عليه، أيقن أنهم لا يريدون به بدلًا، فأحب لما رأى من حرص الناس عليه، و ميلهم اليه، أن يعلم ما عندي، و هل تنازعني نفسي اليها! و أحب أن يبلوني باطماعي فيها، و التعريض لي بها، و قد علم و علمت لو قبلت ما عرضه عليّ، لم يُجب الناس إلى ذلك، فألفاني قائماً على