حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤١٧ - «حديث أبي موسى الأشعري عن عمر»
فمضينا نقفوا أثره، حتى دخلنا المسجد، فاذا عمر يطوف بالبيت، فطفنا معه، فلما فرغ دخل بيني و بين المغيرة، فتوكأ على المغيرة و قال: من أين جئتما؟
فقلنا: خرجنا نريدك يا أمير المؤمنين، فأتينا رحلك فقيل لنا: خرج إلى المسجد، فاتّبعناك.
فقال: اتبعكما الخير، ثم نظر المغيرة اليّ و تبسّم، فرمقه عمر، فقال: ممّ تبسمت أيها العبد!
فقال: من حديث كنت أنا و أبوموسى فيه آنفاً في طريقنا اليك، قال: و ما ذاك الحديث؟ فقصصنا عليه الخبر حتى بلغنا ذكر حسد قريش، و ذكر مَن أراد صرف أبي بكر عن استخلاف عمر، فتنفّس الصعداء ثم قال: ثكلتك أمّك يا مغيرة! و ما تسعة أعشار الحسد! بل و تسعة أعشار العشر، و في الناس كلهم عشر العشر، بل و قريش شركاؤهم أيضاً فيه!
و سكت ملياً و هو يهادى بيننا، ثم قال: ألا أخبركما بأحسد قريش كلها؟
قلنا: بلى يا أمير المؤمنين، قال: و عليكما ثيابكما؟! قلنا: يا أمير المؤمنين، و ما بال الثياب؟ قال: خوف الاذاعة منها، قلنا له: أتخاف الاذاعة من الثياب أنت، و أنت من ملبس الثياب أخوف! و ما الثياب أردت! قال: هو ذاك.
ثم انطلق و انطلقنا معه حتى انتهينا إلى رحله، فخلى أيدينا من يده، ثم قال: لا تريما، و دخل، فقلت للمغيرة: لا أباً لك! لقد أثرنا بكلامنا معه، و ما كنا فيه، و ما نراه حبسنا إلّا ليذاكرنا اياه، قال: فانا لكذلك اذ أخرج أذنه الينا، فقال: ادخلا، فدخلنا فوجدناه مستلقياً على برذعة برحل، فلما رآنا تمثّل بقول كعب بن زهير:
| لا تفش سرّك إلّا عند ذي ثقة | أولى و أفضل ما استودعت أسرارا | |
| صدراً رحيباً و قلباً واسعاً قَمِناً | ألا تخاف متى أودعت اظهارا | |