حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٤ - «ارتداد الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه و آله و سلم»
وفاة النبي صلى الله عليه و آله و سلم، فقد ارتدّ من ارتدّ على عقبيه، و ثبت الصادق على دينه حتى كان العاقبة لهم، أقول: و لا ينافي هذه الحكمة كون الوقعة كانت قبل وفاته صلى الله عليه و آله و سلم ببضع سنين، لان غزوة أحد كانت في السنة الثالثة من الهجرة ...
و قال العلامة المظفر رحمه الله[٣٨]:
أما الكتاب قوله تعالى: أفإن مّاتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُم، فان الإستفهام فيه ليس على حقيقته لاستلزامه الجهل، فلابد ان يراد به الإنكار أو التوبيخ، و كل منهما لا يكون إلّا على أمر محقق بالضرورة فيكون انقلابهم بعد موت النبي صلى الله عليه و آله و سلم محققاً، و لذا قال: انْقَلَبْتُمْ بصيغة الماضي تنبيهاً على تحققه.
أما الإرتداد في «نهج البلاغة» (الخطبة ١٥٠) فهو قوله عليه السلام:
حتى اذا قبض اللّه رسوله صلى الله عليه و آله و سلم رجع قوم على الأعقاب، غالتهم السبل، و اتّكلوا على الولائج، و وصلوا غير الرحم، و هجروا السبب الذي أمروا بمودته، و نقلوا البناء على رصّ أساسه، فبنوه في غير موضعه؛ معادن كل خطيئة، و أبواب كل ضارب في غمرة، قد ماروا في الحيرة، و ذهلوا في السكرة، على سُنّة من آل فرعون. قال ابن أبي الحديد في شرحه للخطبة:
[٣٨] دلائل الصدق: ج ٢، ص ١٠.