حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٥ - «ارتداد الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه و آله و سلم»
«رجعوا على الأعقاب» تركوا ما كانوا عليه، و «غالتهم السبل» أهلكهم اختلاف الآراء و الاهواء، غاله كذا أي أهلكه. و السبل: الطرق. و الولائج: جمع وليجة و هي البطانة التي يتخذها الإنسان لنفسه. «و وصلوا غير الرحم» أي غير رحم رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم «و هجروا السبب» يعني أهل البيت أيضاً، و هذه اشارة الى قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «خلّفت فيكم الثقلين: كتاب اللّه و عترتي اهل بيتي، حبلان ممدودان من السماء الى الأرض، لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض»، فعبّر أمير المؤمنين عليه السلام عن أهل البيت بلفظ السبب، و السبب في اللغة: الحبل. عنى بقوله عليه السلام: «أُمِروا بمودته» قول اللّه تعالى قُل لَا أسألُكُم عَليهِ أجْراً إلّا المَوَدّة في القُربى[٣٩].
و الرّص: مصدر رصصت الشي، أي ألصقت بعضه ببعض، و منه قوله تعالى: كَأنّهُم بُنيانٌ مَرصُوص (الصف: ٤). «فبنوه في غير موضعه» و نقلوا الأمر عن اهله الى غير أهله، ثم ذمّهم عليه السلام و قال: «انهم معادن كل خطيئة و ابواب كل ضارب في غمرة»، الغمرة: الضلال و الجهل، و الضارب فيها: الداخل المعتقد لها، مارَيمور: اذا ذهب و جاء. فكأنهم يَسبَحُونَ في الحيرة كما يسبح الإنسان في الماء. و ذَهَل فلان- بالفتح- يذهل، «على سنة من آل فرعون» أي على طريقه، و آل فرعون: أتباعه.[٤٠] اما الأخبار و الأحاديث في ذلك فكثير جداً و صريحة في المقصود قوياً،
[٣٩] الشورى: ٢٣.
[٤٠] شرح نهج البلاغة: ج ٩، ص ١٣٢.