حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٣ - «ارتداد الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه و آله و سلم»
(الحديث الثالث)
قال العلامة أحمد الرحماني الهمداني دام ظله[٣٦] في تعليقه على الحديث السابق:
لا يخفي على المطّلع الخبير ان الأحاديث الماضية- التي تسمى روايات الحوض- و نظائرها من الأخبار التي توعز الى اتّباع هذه الأمة سنن من كان قبلهم، و كذلك بعض الآيات القرآنية و بعض الخطب من نهج البلاغة كلها دالة على ارتداد الناس بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و انقلابهم على أعقابهم، و هذا مسلّم بين الفريقين و لا شبهة فيه، و انما الكلام في تعيين المرتدين و فيمن رجعوا عنه، و لكنا نورد اولًا بعض ما يدل من الكتاب و الأخبار على الإرتداد كما أوردنا بعض نصوصها فيما مر.
أما الإرتداد في القرآن فهو قول اللّه عزوجل: وَ ما مُحَمّدٌ إلّا رَسَولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفإن مّاتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُم وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقَبَيْهِ فَلَنْ يَضُرّ اللّهَ شيئاً وَ سَيَجزي اللّه الشّاكِرين.
قال صاحب المنار[٣٧] قال ابن القيم: هذه الآية كانت مقدمة و ارهاصاً بين يدي موت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و ذكر أن توبيخ الذين ارتدّوا على أعقابهم بهذه الآية قد ظهر أثره يوم
[٣٦]) الإمام علي، ٣٥٦، ٣٥٩، ٣٦٠، ٤/ ٤٢٠، ٣٥٥ الف ب.
[٣٧] ج ٤، ص ١٦٠.