تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢٣ - الکلام فی اتیان السورة
[الکلام فی اتیان السورة]
اذا عرفت ذلک نقول: بان وجه الأوّل فاسد، لأنّ المکلف بعد کونه مکلفا بطبیعة السورة، و لو بالامر الغیری أو الضمنی أو الانبساطی، فقهرا یکون له الاختیار فی مقام الامتثال لاختیار ای فرد من أفرادها، و امّا بعد اختیاره فردا و شرع فیها فبها یتحقّق الامتثال فلا معنی للتخییر، لأنّ عدم تعیین فرد خاص من الطبیعة من ناحیة الأمر یقتضی جواز اکتفاء المکلف فی مقام الامتثال بای فرد من أفرادها، و امّا بعد الشروع فی السورة و امتثال امر المولی باتیان بعض السورة فلا مجال للتخییر، لأنّ ما اتی صار مصداقا للامتثال، فلا یبقی امر حتّی یکون المکلف فی اختیار الفرد من المأمور به مخیرا. [١]
اللهم إلا أن یقال بان الواجب هو السورة و امتثال هذا الأمر باتیان السورة، فما لم یأت بها حیث لم یأت بالمأمور به فیکون مخیرا فی امتثال المأمور به بین ای فرد شاء، و هذا معنی جواز العدول، و لکن نقول بانّه کما قلنا فی محله بان الأمر بالمرکب تعلق به و باجزائه، و لکن لیس الأمر بالاجزاء أمرا مقدمیا و لا ضمنیا، بل هذا الأمر الواحد المتعلّق بالمرکب انبسط علی تمام اجزائه، فتعلقه بالاجزاء یکون بمعنی انبساطه علی الاجزاء فبهذا المعنی صارت الاجزاء واقعة تحت الأمر، کذلک نقول بان الاوامر المتعلقة بالأجزاء تکون بهذا النحو، بمعنی ان السورة صارت متعلق
فی الصّلاة أو فی السورة تقیده بعدم تبدیل السورة أم لا فیکون المرجع هو البراءة.
(المقرّر)
[١]- (اقول قلت بحضرته مدّ ظله العالی فی مجلس البحث بان الواجب هو السورة فهو و ان شرع فی السورة و لکن امتثال الأمر بالسورة لا یتحقّق إلا بعد إتیان تمام السورة فلم یمتثل هذا الأمر بالشروع حتّی یقال بعد الامتثال لا مجال للتخییر فإذا قلت ذلک قال مدّ ظلّه فی مقام الجواب).