تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩١ - فی ذکر مقدّمات ثلاث فی الاحتمال الثالث و الرابع و الخامس
آیة السجدة) و هذا الاحتمال بعید.
[فی ذکر مقدّمات ثلاث فی الاحتمال الثالث و الرابع و الخامس]
إذا عرفت هذه الاحتمالات الخمسة نقول: أمّا الاحتمالات الثلاثة المتأخرة أعنی: الثالث و الرابع و الخامس، فهی احتمالات لا تناسب الروایة أصلا، توضح ذلک یحصل بمقدمات:
المقدمة الاولی: أنّ الظاهر من الأمر باتیان شیء فی العبادة، أو النهی عن فعل شیء فیها هو کون ذلک الشیء دخیلا فیها وجودا أو عدما، بمعنی جزئیته أو شرطیته أو مانعیته، مثلا إذا قال (ارکع فی الصّلاة) أو (لا تتکتف فیها) فالظاهر من الأوّل کون الأمر إرشادا إلی جزئیة الرکوع لها، و کون الثانی إرشادا إلی کون التکتف مانعا لها.
المقدمة الثانیة: لا إشکال فی أنّ الظاهر ممّا أخذ فی العبادة مثلا فی الصّلاة قیدا بنحو الجزئیة أو الشرطیة أو المانعیة، هو کونه مأخوذا فی طبیعة العبادة، مثلا إذا قال (لا تتکتف فی الصّلاة) فالظاهر منه کون طبیعة الصّلاة مقیدة بعدمها، و کون التکتف مانعا عن حصول طبیعتها.
المقدمة الثالثة: أنّ وزان حرمة قطع الصّلاة لیس وزان الأجزاء و الشرائط و الموانع من حیث ما تقدم فی المقدمة الثانیة، بمعنی أنّ حرمة القطع لا تتعلق بطبیعة الصّلاة، بل ما هو متعلق حرمة القطع هو الفرد لیس إلّا، لأنّ المحرم قطع العمل، و هو لیس إلّا الفرد لا الطبیعة، فطبیعة الصّلاة غیر مقیدة بعدم القطع بحیث یکون القطع کأحد الموانع لطبیعتها بحیث لا یمکن تحقق الطبیعة بعدها، بل الحرمة تعلقت بفرد، فإذا شرع و صار فی مقام امتثال الطبیعة باتیان فرد، فالنهی متعلق بالفرد بمعنی أنّه إذا قطع الفرد الّذی شرع فیه، فهذا الفرد غیر قابل لأنّ یصیر فردا و ارتکب فعلا محرما،