تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٧ - فی الوجه الثانی و الثالث
سورة تامة.
و فیه أنّ الأصل یکون مرجعا إذا لم یکن دلیل اجتهادی علی أحد طرفی المسألة، و معه لا تصل النوبة إلی الأصل.
[فی الوجه الثانی و الثالث]
الوجه الثانی: هو أنّه بعد کون کل بسملة من کل سورة فردا لطبیعة غیر طبیعة البسملة من سورة اخری، فکما قلنا فی الظهر و العصر بأنّهما محتاجان إلی القصد، لأنّ الخارج لا یکون منطبق أحد الطبیعتین إلّا بالقصد، فهکذا فی المقام.
و فیه أنّه کما قلنا کون البسملات أفرادا من طبائع مختلفة فی غیر محله، بل کلها أفرادا لطبیعة واحدة و أمّا الظهر و العصر فقلنا بکونهما طبیعتین لأجل الدلیل، و هو بعض الأخبار الدالّة علی العدول من العصر إلی الظهر حیث أنّ المستفاد منه کونهما حقیقتین مختلفتین، و إلّا لا معنی للعدول من أحدهما إلی الاخری.
الوجه الثالث: أنّ البسملات و إن کانت أفرادا لجامع واحد و البسملة صادقة علی کل أفرادها، و لذا یصدق علی من قرئها أنّه قرأ القرآن، و لکن حیث إنّ حقیقة القراءة الحکایة، فلا تصدق حکایة سورة خاصة تامة الّا إذا قصد بالبسملة هذا الشخص من السورة و إن لم یقصد فلم یمتثل الأمر المتعلّق بقراءة سورة خاصة و الحاصل أنّ حکایة البسملة المتشخصة بتشخص لحقوق (قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ) أو (إِنّٰا أَعْطَیْنٰاکَ) بها لا تتحقّق إلا بالقصد.
و فیه أنّ لحوق آیة خاصة بها لم یکن من مشخصاتها، بل تشخصها إنّما جاء من نحوة وجودها، فمجرد وجودها صارت مشخصة و لا دخالة للحوق آیات خاصة بها فی تشخص البسملة، فإنّ التشخص إنّما یجیء بمجرد الوجود، فلیس لحوق آیات خاصة من مشخصات البسملة حتّی یحتاج قصد حکایة هذه الوجود