المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٨ - باب السلم في المرض وله على الناس ديون
أنت باختيار فان شئت أد إلى الورثة عشرة دراهم أخرى وان شئت فرد الكر وخذ دراهمك لان الاقالة عنده لما كانت بمنزلة البيع أمكن اثبات الزيادة في البدل منه فيكون هذا وأما لو باع المريض كرا يساوى ثلاثين درهما بعشرة سواه فهناك يخير المشترى بين أن يؤدى عشرة أخرى حتى تسلم له المحاباة بقدر ثلث المال وبين أن يفسخ البيع ويرد المبيع فهنا أيضا يخير المسلم إليه بين أن يرد الكر ويأخذ دراهمه وبين أن يؤدى ما زاد على الثلث من المحاباة وانما ننظر إلى قيمة السلم إذا كانت فيه محاباة في جميع ذلك يوم يختصمون وقول أبى يوسف رحمه الله مفسرا بهذه الصفة لم يذكره في الكتب سوى في هذا الموضع
وإذا اشترى الرجل عبدا بخمسين درهما وقيمته مائة درهم فلم ينقد الثمن ولم يقبض العبد وليس له مال غير خمسين ثم مرض المشترى فاقاله البائع ثم مات فانه يخير البائع فان شاء سلم العبد وأخذ خمسين وان شاء سلم ثلثى العبد وأخذ منه ستة عشر درهما وثلثي درهم لان المشترى حاباه بقدر نصف ماله فلا يسلم له من المحاباة الا مقدار الثلث غير ان اقالة البيع محتملة للفسخ بخلاف اقالة السلم لان البيع قائم بعد الاقالة ولهذا إذا اختلفا في رأس المال بعد الاقالة تحالفا في البيع وترادا الاقالة وفى السلم لا يتحالفان فلكون الاقالة بغرض الفسخ هنا أثبتنا الخيار للبائع لانه تعين عليه شرط الاقالة فان شاء سلم العبد وأخذ الخمسين بطريق فسخ الاقالة وان شاء سلم ثلثى العبد وتصح الاقالة في ثلث العبد فيأخذ منهم ثلث الثمن ستة عشر وثلثين ويحصل في يد الورثة من الثمن ثلاثة وثلاثون وثلث وقيمته مثل ذلك فذلك ستة وستون وثلثان وقد سلم للبائع ثلث العبد قيمته ستة وستون وثلثان بثلاثة وثلاثين وثلث فيكون السالم له من المحاباة بقدر ثلاثة وثلاثين وثلث مثل نصف ما سلم للورثه والله أعلم
بالصوابباب السلم في المرض وله على الناس ديون
( قال رحمه الله ) وإذا أسلم الرجل في مرضه ثلاثين درهما في كر يساوى عشرة دراهم وقبض ولامال له من العين غيرها وله على الناس دين كثير ثم مات فالمسلم إليه بالخيار ان شاء رد الثلاثين درهما ونقض السلم وان شاء أدى الكر ورد من رأس المال عشرة دراهم لان عقد السلم يحتمل الفسخ فيثبت الخيار هنا للمسلم إليه لتعين شرط العقد عليه فان شاء فسخ السلم ورد المقبوض من رأس المال لان الوصية بالمحاباة كانت في ضمن البيع فلا تبقى