المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٩ - باب السلم في المرض
لانه تغير عليه شرط عقده فانه ما رضى بأنه يطالب بحكم هذا العقد بشئ من الطعام قبل حل الاجل فإذا توجهت المطالبة عليه به فقد تغير عليه شرط عقده وذلك يثبت الخيار لانعدام تمام الرضى فله أن يفسخ العقد ويرد عليهم رأس المال الا أن يشاء الورثة أن يؤخروا عنه الطعام إلى أجل لانهم إذا نفذوا التأجيل في جميع الطعام فقد سلم له شرط عقده فلا خيار له في الفسخ وان لم يتخير شيأ حتى مات حل الاجل وبطل الخيار لانه لم يتغير موجب العقد هنا فان الاجل يحل بموت المسلم إليه وتتوجه المطالبة بحكم العقد اما لوقوع الاستغناء له عن الاجل أو لان الدين لما صار في معنى التحول إلى التركة كان بمنزلة العين والعين لاتقبل الاجل وان كان يموت رب السلم فقد حل الاجل فالطعام حال على المسلم إليه ولاخيار له فيه لانه لم يتغير عليه شرط عقده
وان كان السلم يساوى خمسين درهما فمات رب السلم والمسلم إليه حى فهو بالخيار ان شاء رد على الورثة رأس المال كله وأبطل السلم وان شاء رد عليهم سدس رأس المال وادى الطعام كله في الحال لانه جمع في تبرعه هنا بين الاجل والمال وتبرعه بالمال استغرق الثلث وزاد عليه فلا يصح تيرعه بالاجل في شئ ويسلم للمسلم إليه ثلث المال ثلاثة وثلاثون وثلث يبقى ستة وستون وثلثان فعليه أن يؤدى الطعام في الحال وقيمته خمسون رأس المال ستة عشر وثلثان حتى يسلم للورثة ثلثى المال في الحال وانما يثبت له الخيار لانه تغير عليه شرط عقده فإذا اختار الفسخ كان عليه رد جميع رأس المال لان الوصية بالمحاباة كانت في ضمن العقد فلا تبقي بعد انفساح العقد ولايقال كان ينبغى أن ينفذ تبرعه في الاجل والمال كل واحد منهما في نصف الثلث فيعطى ثلثى الطعام في الحال وثلث الطعام عليه إلى أجله وتسلم له ثلث الخمسين ويرد ثلث رأس المال في الحال وهو ثلاثة وثلاثون وثلث وهذا لما بينا ان التوزع عليهما بعد ثبوت المساواة بينهما ولا مساواة بين أصل المال والاجل ثم لو جعلنا هكذا فإذا حل الاجل ووجب قضاء ما بقى من الطعام وجب رد نصف المقبوض من رأس المال عليه لانهم لو لم يردوا ذلك حصل للورثة أكثر من الثلث وذلك ممتنع فان عقد السلم ينتقض في المردود من رأس المال لفوات القبض فلا يتصور أن يعود العقد قيه بدون التجديد وعلي هذا لو كان المسلم إليه رجلين فان الطريق في التخريج واحد ولم أسلم المريض ثلاثين درهما في كر يساوي عشرة ثم مات قبل حل الاجل فالمسلم إليه بالخيار ان شاء نقض السلم وان شاء رد ثلث رأس المال وأدى الكر كله لما بينا بان تبرعه بأصل المال في الثلث مقدم