المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٥ - باب أصحاب الميراث
أن الاعتبار بالسبب دون الشخص ثم بعده الاب فهو أقرب في العصوبة من الجد والاخوة لانه يتصل إلى الميت بغير واسطة ثم بعده الجد أب الاب لان سببه الابوة وفيه خلاف معروف نبينه في بابه ثم بعده الاخ فانه أقرب إليه من العم لان الاخ ولد ابنه والعم ولد جده
فإذا أردت معرفة القرب في الفروع فاعتبر كل فرع بأصله فاتصال الاخ بأخيه بواسطة واحدة واتصال العم به بواسطتين فعرفنا أن الاخ أقرب ثم الاخ لاب وأم أقرب من الاخ لاب وهو مقدم في العصوبة لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية وبالميراث لبنى الاعيان دون بني العلات ولان الاخوة عبارة عن المجاورة في صلب أو رحم والقرب بينهما باعتبار ذلك والاخ لاب وأم جاوره في الصلب والرحم جميعا والاخ لاب جاوره في الصلب خاصة فما يحصل به القرب في جانب الاخ لاب وأم أظهر فهو أقرب حكما ثم الاخ لاب مقدم على ابن الاخ لاب وأم لانه أمس قربا فانه يتصل بالميته بواسطة واحدةوابن الاخ يتصل به بواسطتين فصار الحاصل في هذا أنهما إذا استويا في الدرجة فمن يكون أظهرهما قربا يكون أولى وإذا تفاوتا في الدرجة فمن يكون أمسهما قربا أولي ثم من بعدهم العم ثم عم الاب على هذا القياس وانما يختلفون في مولى العتاقة فقال على وزيد رضى الله عنهما مولى العتاقة آخر العصبات مقدم على ذوى الارحام وهو قول علمائنا رحمهم الله وقال ابن مسعود ومولى العتاقة مؤخر عن ذوى الارحام وكذلك الخلاف فيما إذا كان هناك صاحب فرض مع مولى العتاقة فعندنا وهو قول على وزيد مولى العتاقة مقدم علي الرد وعند ابن مسعود رضى الله عنه مؤخر عن ذلك بيانه فيما إذا ترك ابنة ومولى العتاقة فعندنا للابنة النصف والباقى لمولى العتاقة وعن ابن مسعود الباقي رد عليها ولا شئ لمولي العتاقة واستدل في ذلك بقوله تعالى وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله أي بعضهم أقرب إلى بعض ممن ليس له رحم والميراث يبنى على القرب وروينا في أول العتاق أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بعد فساومه الحديث إلى أن قال وان مات ولم يدع وارثا كنت أنت عصبته فقد شرط في تورث مولى العتاقة أن لا يدع المعتق وارثا وذووا الارحام من جملة الورثة والمعنى فيه هو أن هذا نوع ولا يستحق به الميراث فيعتبر بولاء الموالاة وبحقيقة هو أن الاصل في التوريث القرابة وبادلاء لا تثبت القرابة ولكن الولاء شبيه بالقرابة شرعا قال عليه السلام الولاء لحمة كلحمة النسب وما تشبه بالشئ لا يكون معارضا لحقيقته فكيف يترجح على حقيقته بل انما يعتبر ما يشبه الشئ