المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٣ - باب الرجل يموت وليس له وارث فيقر لوارث له أو لوصى بمال
عبده عند الموت وعليه دين قال يستسعى في قيمته وبه نأخذ لان العتق في مرض الموت وصية والدين مقدم على الوصية فإذا كان الدين مثل قيمته أو أكثر ولامال له سواه فقد بطلت الوصية ووجب علي العبد رد رقبته ولكن العتق بعد نفوذه لا يحتمل النقض والرد فيكون رده بايجاب السعاية عليه ولا يلزمه السعاية في أكثر من قيمته لانه لا يسلم له أكثر من مالية رقبته وان كان الدين على المولى أقل من قيمته سعى في مقدار الدين من قيمته للغرماء وفى ثلثى ما بقى للورثة لان مال الميت ما بقى بعد قضاء الدين فانما سلم له بالوصية ثلث ما بقي وعليه السعاية في ثلثى قيمته للورثة وإذا أعتق الرجل في مرضه عبدا قيمته ثلثمائة ولا مال للمولي سواه ولادين عليه فعي العبد السعاية في مائتي درهم للورثة لان الثلث يسلم له بطريق الوصية فان عجل العبد من السعاية لمولاه مائتي درهم فانفقها المولى على نفسه ثم مال المولى ولامال له غيره فانه يعتق من العبد ثلث المائة الباقية ويسعى في ثلثيها لان معنى المعاوضة تظهر فيما أدى وهو قدر الثلثين منه فيخرج ذلك القدر من أن يكون معتبرا من ثلثه ( ألا ترى ) انه لو أعتقه بمثل قيمته فاداها إلى المولى لم يعتبر خروجه من الثلث فكذلك إذا أدى ثلثى قيمته إلى المولى وما أنفقه المولى على نفسه لا يكون معتبرا لان المولى غير ممنوع من انفاق المال على نفسه فان حاجته مقدمة علي حاجة ورثته وما أنفقه ليس بقائم عند موته فلا يحتسب من ماله فانما يبقى ماله ثلث العبد وقد أوصى له بذلك فيسلم له بالوصية ثلث هذا الثلث ويسعى في ثلثيه وهو معنى تعليل محمد رحمه الله لان المولي لم يترك الا مائة درهم ولو كان عجل له قيمته كلها ثم مات المولى وهى عنده رد على العبد منها مائة درهم لانه موصى له بثلثمائة ومال المولى عند موته ثلثمائة وهو ما استوفاه من العبد لان باعتبار المعاوضة تخرج رقبته من أن تكون محسوبة من ماله فتنفذ وصيته في ثلث ماله عند موته وذلك مائة درهم وهذا لان ما أداه العبد انما أداه من كسب هو أحق به فانه بمعنى مكاتب أو حر عليه دين فيكون أحقبكسبه
ولو أن المولى أنفق منها مائة درهم أو أكثر فقد ما أنفقه لا يكون محسوبا من ماله وانما ماله ما بقى فيرد ثلثه على العبد بطريق الوصية ولو أنفقها كلها ثم مات لم يكن للعبد وصية لان المولى لم يترك شيأ فحاجته في النفقة مقدمة على حق الوارث والموصى له وهو حر لاسعاية عليه لان الحرية سلمت له بعوض فيه وفاء وهو مااذا أداه من قيمته فهو قد أدى ذلك من كسب هو خالص حقه وهو نظير ما لو باعه من غيره بمثل قيمته وقبض الثمن فانفقه على نفسه