المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٤ - باب قتل العبد الموهوب له والواهب أو غيره
إذا عرفنا هذا فنقول السبيل أن نضرب أحد عشر في خمسة وعشرين فيكون مائتين وخمسة وسبعين وانما جوزنا الهبة لكل واحد منهما في سهمين من أحد عشر وقد ضربنا ذلك في خمسة وعشرين فعرفنا أن الهبة انما جازت لكل واحد منهما في خمسين وذلك خمسة أجزاء من أحد عشر جزأ من عبده لان جملة ماله لما صار على مائتين وخمسة وسبعين فكل عبد يكون مائة وعشرين ونصف الدية خمسة وخمسون من مائة وعشرة يكون خمسة أجزاء من أحد عشر جزأ فتبين تخريج المسألة
وان اختار الدفع جازت الهبة لكل واحد منهما في نصف العبد ورد النصف بنقص الهبة ويدفع مولى الجاني النصف بالجناية لما بينا أن جملة ماله خمسة وعشرون ألفا وقد انقسم ذلك بعد طرح سهم الدور بين الورثة والموهوب لهما على خمسة لكل واحد من الموهوب لهما خمس ذلك وذلك خمسة آلاف وهو قيمة نصف العبد الذى وهب له فتبين أن الهبة تبطل في نصف قيمة كل عبد فيحصل في يد الورثة خمسة عشر ألفا ثم يدفع مولى القاتل نصف العبد بالجناية فيسلم للورثة عشرون ألفا وقد تفذنا الهبة لهما في عشرة آلاف فاستقام الثلث والثلثان فإذا كان لرجل عبد قيمته عشرة آلاف درهم وله خمسة آلاف درهم فوهب العبد في مرضه لرجل وقبضته ثم قتل العبد الواهب فانه يرد ربع العبد نقصا للهبة ويدفع ثلاثة أرباعه أو يفديها بثلاثة أرباع الدية لان مال اليمت خمسة عشر ألفا وبعد طرح سهم الدور انما تنفذ الهبة في نصف ذلك وهو سبعة آلاف وخمسمائة قيمة ثلاثة أرباع العبد فعرفنا أن الهبة انما جازت في ثلاثة أرباعه فيرد عليهما ربع العبد وقيمته ألفان وخمسمائة ثم يدفع ثلاثة أرباعه أو يفدى بثلاثة أرباع الدية فيجتمع في يد الورثة خمسة عشر ألفا وقد نفذنا الهبة في سبعة آلاف وخمسمائة فاستقام الثلث والثلثان
وإذا وهب المريض عبدا له يساوى عشرة آلاف درهم لامال له غيره وعليه دين عشرة آلاف درهم أو أكثر وقبضه الموهوب له ثم قتل العبد الواهب فان الهبة تبطل لان الهبة في المرض وصية فتتأخر عنالدين والدين محيط بالتركة فتبطل الهبة في جميع العبد لهذا وتبطل الجناية أيضا لان ببطلان الهبة تبين أن العبد جنى على مولاه وجناية الخطأ من العبد على مولاه هدر فيكون هذا وما لو مات حتف أنفه سواء فيباع العبد في الدين
ولو أعتقه الموهوب له قبل أن يرفعوا إلى القاضى وهو لا يعلم بالجناية نفذ عتقه لانه ملكه بالقبض بحكم فلا يبطل ملكه بفساد السبب ما لم يسترد منه والعتق متى صادف ملكه نفذ سواء كان سببه فاسدا أم صحيحا وبنفوذ العتق