المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥ - باب الوصية بأكثر من الثلث لوارث فيجيز ذلك بعض الورثة
أو للقابل أولا وهذا لان الموصى له الآخر قد استحق الثلث من غير مزاحمة القابل فيه واجازته لهما أو للقابل في الحقيقة تكون اجازة للقابل وان أجاز لذى لم يقبل أولا ثم أجاز للقابل أخذ الاول نصف المال لانه قد استحق ثلث المال من غير أن يزاحمه القابل فيه فان الضعيف لا يزاحم القوى وحين أجاز وصيته له فقد سواه بنفسه في استحقاق المال فصار هو استحقا لنصف المال كاملا ثم اجازته للقابل تعمل في حقه لافى حق الاول وقد سواه بنفسه فيما بقى والباقى نصف المال فهو بينهما نصفان لكل واحد منهما الربع
ولو ترك ابنين فأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهما وأوصى لآخر بمثل نصيب أحدهما فأجاز أحد الابنين لاحدهما ثم أجازا جميعا بعد ذلك للباقى فان الفريضة من أربعة وخمسين سهما للموصى له الذى أجاز له أحدهما اثنا عشر سهما تسعة منها بغير اجازة وثلاثة من نصيب الذي أجاز له خاصة وسهمان من نصيب الذى أجاز لصاحبه قبله لانهما لو أجازا لهما الوصيتين كان المال بينهما أرباعا ولو لم يجيزا كان للموصى لهما ثلث المال فثلث المال سالم لهما بغير اجازة والثلثان بين الاثنين نصفان فيكون أصل المسألة من سبعة ثم حين أجاز أحد الابنين لاحدهما فقبول اجازته لاحدهما معتبرة باجازتهما له ولو أجازا له لكان يضم نصيبه وهو سهم إلى نصيبهما وهو أربعة فيكون مقسوما بينهم أثلاثا لا يستقيم فيضرب ستة في ثلاثة فتكون ثمانية عشر في يد كل واحد من الابنين ستة وفى يد كل واحد من الموصى لهما ثلاثة ثم يضم مافى يده منهم خمسة فحين أجاز الآخر ضممنا مافى يده وهو ثلاثة إلى مافى أيديهما وهو عشر فيكون ثلاثة عشر بينهم أثلاثا لا يستقيم فيضرت ثمانية عشر في ثلاثة فتكون أربعة وخمسين ومنه تصح المسألة في يد الموصى لهما الثلث وهو ثمانية عشر في يد كل واحد منهما تسعة وفى يد كل ابن ثمانية عشر فحين أجاز أحدهما لاحد الموصى لهما يعتبر اجازته باجازتهما ولو أجاز كان يأخذ مما في يد كل واحد منهما ثلاثة حتى يصير له خمسة ويبقى لكل واحد منهما خمسة عشر فإذا أجاز أحدهما أخذ بما في يده ثلاثة حصته من الاجازة فتكون له اثنا عشر ثم لما أجاز الآخر فانه يأخذ من الذى أجاز له خاصة ثلاثة أسهم مثل ما أخذه صاحبه من الاول لان هذا أول مجيز في حقه ويأخذ من الآخر سهمين لانهما لو كانا أجازا للاول ثم أجاز للاخر لكان يضم مافىيده وهو تسعة إلى مافى أيديهما وهو ثلاثون فيكون بينهم أثلاثا لكل واحد منهم ثلاثة عشر فعرفنا أن الذي يسلم له أربعة أسهم بهذه الاجازة في يد كل واحد منهما سهمان فيجعل فيما