المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨١ - باب فرائض الجد
وانى لم استخلف أحداوقال على من أراد أن ينفحم في جراثيم جهنم فليقص في الجد وكان الشعبي إذا أراد أحد أن يسأله عن شئ من الفرائض قال هات ان لم يكن أحد الا حياه الله ولابياه ليعلم أنهم كانوا يتحزون عن الكلام في الجد لكثرة الاختلاف فيه اما حجة من ورث الاخوة مع الجد ماروى عن علي انه شبه الاخوين بشجرة أنبتت غصنين والجد مع النافلة بشجرة نبت منها غصن فالقرب بين غصنى الشجرة أظهر من القرب بين أصل الشجرة والغصن النابت من غصنها لان بين الغصنين مجاورة بغير واسطة وبين الغصن الثاني وأصل الشجرة مجاورة بواسطة الغصن الاول فعلى هذا ينبغى أن يقدم الاخ على الجد لان العصوبة تنبني على القرب الا أن في جانب الجد معنى آخر وهو اولاد يتأيد بذلك المعنى اتصاله بالنافلة وبالولاد يستحق الفرضية من له اسم الابوة وبهذه الفرضية انما يستحق السدس قال الله تعالى ولابويه لكل واحد منهما السدس فلا ينقص نصيب الجد عن السدس باعتبار الولاد بحالوتأيد بهذا الولاد قرابته من الميت فيكون مزاحما للاخوة ويقاسمهم إذا كانت المقاسمة خيرا له من السدس
يوضحه ان الولد في حكم الحجب أقوى من الاخوة بدليل حجب الزوج والزوجة بالولد دون الاخوة وحجب الام إلى السدس بالولد الواحد دون الاخ ثم الولد لا ينقص نصيب الجد عن السدس بحال كان أولي والمروى عن زيد ابن ثابت انه شبه الاخوين بواد تشعب منه نهران والجد مع النافلة بواد تشعب منه نهر ثم تشعب من النهر جدول فالقرب بين النهرين يكون أظهر منه بين الجدول وأصل الوادي وهذا يوجب تقديم الاخوة علي الجد الا أن في جانب الجد معنى الولاد وبه يسمى أبا ولكنه أبعد من الاب الاول بدرجة فيجعل هو فيما يستحق في الولاد بمنزلة الام من حيث انه يقام البعد بدرجة مقام نقصان الانوثة في الام والام عند عدم الولد تستحق ثلث جميع المال فكذلك الجد بالولاد يستحق ثلث جميع المال إذ الجد مع الجدة بمنزلة الاب مع الام فكما ان نصيب الام عند عدم الولد ضعف نصيب الام وذلك الثلثان فكذلك نصيب الجد عند عدم الولد ضعف نصيب الجدة ونصيب الجدة السدس لا ينقص عن ذلك فنصيب الجد الثلث لا ينقص عن ذلك وحجتهم من حيث المعنى أن الجد والاخ استويا في الادلاء فكل واحد منهم يدلى للميت بواسطة الاب ثم للاخ زيادة ترجيح من وجه وهو انه يدلى بواسطة الاب بالبنوة والجدودية تدلى إلى الميت بواسطة الاب بالابوة والبنوة في العصوبة مقدم على الابوة ( ألا ترى ) أن من ترك أبا وابنا كانت