المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٥ - باب الرد
علي الحد المحدود شرعا لا يجوز النقصان عنه وبالاجماع ينتقص حق كل واحد منهم عما سمى له عند العول وكان ذلك جائزا لان فيه عملا بالنصوص بحسب الامكان وكذلك الرد ولما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد بن أبى وقاص يعوده قال اما انه لا يرثني الا ابنة لى فأوصى بجميع مالى الحديث إلى أن قال عليه السلام الثلث والثلث كثير فقد اعتقد سعد أن الابنة تكون وارثه في جيمع المال ولم ينكر ذلك عليه رسول الله ثم منعه عن الوصية بما زاد على الثلث مع أنه لا وارث له الا ابنة واحدة فلو كانت لا تستحق الزيادة على النصف بالرد لجوز له الوصية بنصف المال وفى حديث عمرو بن شعيب عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ورث الملاعنة من أمها أي ورثها جميع المال ولايكون ذلك الا بطريق الرد وفى حديث وائلة بن الاسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تحوز المرأة ميراث لقيطها وعتيقها والابن الذى لوعنت به والمعنى فيه أن استحقاق الميراث بطريق الولاية لان الولاية خلافة والوارث يخلف المورث ملكا وتصرفا حتى أن ما يقطع الولاية كالرق واختلاف الدين يمنع التوارث ولهذا يرث المسلم الكافر بالسبب العام دون السبب الخاص لان الولاية تثبت للمسلم على الكافر بالسبب العام دون السبب الخاص ولا يرث الكافر المسلم بحال لان الولاية لا تثبت للكافر على المسلم بحال ولا يدخل عليه استحقاق الصبي والمجنون الارث وان لم يكونا من أهل الولاية لانه انما انعدم في حق الصبي والمجنون الاهلية للمباشرة والتصرف وما انعدمت الاهلية للملك والوراثة خلافة في الملك ثم وليهما يقوم مقامهما في التصرف فلا يتمكن بسبب الصغر والجنون خلل فيما به تثبب ولاية الارث إذا ثبت أن الاستحقاق بطريق الولاية قلنا الاقارب ساووا المسلمين في الاسلام وترجحوا بالقرابة لان استحقاقهم باعتبار معنى العصوبة ومجرد القرابة في حق أصحاب الفرائض لا تكون علة للعصوبة فثبت بها الترجيح بمنزلة قرابة الام في حق الاخ لاب وأم فان الترجيح يحصل به لانه لا يستحق به العصوبة بانفراده وإذا ترجحوا بقوة السبب في حقهم كانوا أولى بما بقى من سائر المسلمين الا أن هذا الترجيح بالسبب الذى هو به استحقواالفريضة فيكون سببا على تلك الفريضة فكما أن أصل الفريضة يسقط باعتبار الاقرب فالاقرب من السبب فكذلك في الاستحقاق بالرد فيسقط اعتبار ذلك فيرد على أهل القرابة جميعا على قدر انصبائهم ثم الحاصل أن الرد به على سبعة نفر الابنة وابنة الابن والام والجدة والاخت لاب وأم والاخت لاب وولد الام ذكرا كان أو أنثى وقد يكون الرد على واحد منهم وقد