المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٥ - باب الاولاد
اخوة وذلك اسم جمع وأدنى الجمع المتفق عليه ثلاثة والحجب لا يثبت الا بعد التيقن بشرطه ولكنا نقول قد ثبت بالنص ان المثنى من الاخوات كالثلاث في الاستحقاق قال الله تعالى فان كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك فكذلك المثنى كالثلاث في الحجب وقد بينا في البنات ان المثنى حكم الجمع في الحجب والاستحقاق جميعا وهذا وان كان نوعا من المجاز فقد حملنا اللفظ عليه بدليل النص وذلك مستقيم على قول جمهور العلماء الاخوة لام كغيرهما من الاخوة في حجب الام من الثلث وعلى قول الزيدية الحجب انما يثبت بالاخوة لاب وأم أو لاب ولا يثبت بالاخوة لام فالوا لان هذا الحجب بمعنى معقول وهو ان عند وجود الاخوة لاب وأم أو لاب يكثر عيال الاب فيحتاج إلى زيادة مال للانفاق عليهم والام لا تحتاج إلى ذلك إذ ليس عليها شئ من النفقة وهذا المعنى لا يوجد في الاخوة لام لان نفقتهم ليست على الاب وانما ذلك على الام فهى التى تحتاج إلى زيادة مال لاجلهم فلا تحجب من الثلث إلى السدس باعتبارهم وحجتنا ظاهر الآية فان اسم الاخوة حقيقة للاصناف الثلاثة لان الاخ من جاور غيره في صلب أو رحم وهذا حكم ثابت بالنص وقولهم غير معقول المعني فان الاخوة يحجبون الام إلى السدس بعد موت الاب ولانفقة هنا على الاب ويحجبون إذا كانوا كبارا وليس على الاب من نفقتهم شئ ثم السدس الذى يحجب عنه الاخوة لام يكون للاب في قول عامة الصحابة وهو مذهبنا وعن ابن عباس رضى الله عنه في رواية شاذة ان ذلك للاخوة بيانه فمن مات وترك أبوين وأخوة عندنا للام السدس والباقى للاب وعنده للام السدس والسدس للاخوةوالباقى للاب واستدل بحديث رواه طاووس أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الاخوة السدس مع الابوين ولان من لا يرث لا يحجب ( ألا ترى ) ان الاخوة لو كانوا كفارا أو أرقاء لا يحجبون فلما حجبوا الام مع وجود الاب عرفنا انهم ورثة مع الاب ولا يرثون شيأ من نصيب الاب لانهم يدلون به ولان الاب أقرب منهم فانه يتصل بالميت من غير واسطة فلم يبق لهم من الميراث الا مقدار ما نقصوا من نصيب الام وذلك سدس وحجتنا في ذلك قوله تعالى فان كان له اخوة فلامه السدس معناه وللاب ما بقى لانه معطوف على قوله عزوجل وورثه أبواه فلامه الثلث ثم هناك المراد وللاب ما بقى وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه
يوضحه انه بين في أول الآية حالا يكون الوارث فيه الابوان فقط بقوله تعالى وورثه أبواه فبين نصيب الام ثم عطف عليه بغير نصيبها بوجود الغير فيبقي ما سوى ذلك على ماكان وهو