المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٧ - باب الاولاد
مقدمون فيعطون فريضتهم ثم ما بقي للعصبة قل أو أكثر واعتبار الثلث والثلثين بين الاب والام عند وجود المزاحمة ويقاس بما لو كان مكان الاب جدا في هذين الفصلين وحجتنا في ذلك قوله تعالى فان لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث معناه فلامه ثلث ما ورثه أبواه إذ لو لم يحمل على هذا صار قوله وورثه أبواه فصلا خاليا عن الفائدة وقد كان يحصل البيان بقوله فان لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث كما قال تعالى فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وان كانت واحدة فلها النصف فلما قال هنا وورثه أبواه عرفنا أنه انما جعل لها ميراث الابوين وميراث الابوين ما بقي بعد نصيب الزوج والزوجة يوضحه انه علق إيجاب الثلث لها بشرطين أحدهما عدم الولد والآخر أن يكون الوارث أبوين فقط لان قوله تعالى فانلم يكن له ولد شرط وقوله تعالى وورثه أبواه عطف علي شرط والمعطوف علي الشرط شرط والمتعلق بشرطين كما ينعدم بانعدامهما ينعدم بانعدام أحدهما فبهذا تبين أن ثلث جميع التركة لها غير منصوص في هذه الحالة فوجب المصير إلى هذا المعنى المعقول وهو أن الابوين في الاصول كالابن والبنت في الفروع لان سبب وراثة الذكر والانثى واحد وكل واحد منهما متصل بالميت بغير واسطة ثم لا يجوز تفضيل البنته على الابن ولا التسوية بينهما في الفروع بل يكون للانثى مثل نصف نصيب الذكر فكذلك في الاصول ويقاس ما بقى بعد نصيب الزوج والزوجة بجميع المال عند عدم الزوج والزوجة فأما إذا كان مكان الاب جد فيقول تفضيل الانثي على الذكر أو التسوية انما تجوز عند المساواة في القرب ولا مساواة فالام متصلة بالميت من غير واسطة والجد لا يتصل به الا بواسطة ( ألا ترى ) ان الجد قد يحرم الميراث بمن هو أقرب منه وهو الاب والام لا تحرم بمن هو أقرب منها بحال بمنزلة الاب فلهذا أعطيناها مع الجد ثلث جميع المال ومع الاب ثلث ما بقي وكان يقول أبو بكر الاصم لها ثلث ما بقى مع الزوج وثلث جميع المال مع الزوجة ويروى ذلك عن معاذ رضى الله عنه لان مع الزوج لو أعطيناها ثلث جميع المال لم يكن للاب الا السدس فيكون فيه تفضيل الانثى على الذكر ولا إلى التسوية بينهما فاما الجدة فهى صاحبة فرض فريضتها السدس لحديث أبى سعيد الخدرى أعطى الجدة السدس ويستوى في ذلك أم الام وأم الاب فان اجتمعتا فالسدس بينهما ثبت ذلك باتفاق الصحابة رضي الله عنهم على ماروى أن أم الام جاءت إلى أبى بكر الصديق رضى الله عنه وقالت أعطني ميراث ولد ابنتى فقال لا أجد لك في كتاب الله تعالى نصيبا ولم أسمع من