المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٥ - باب الاخوة والاخوات
ان أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة فقال عمر رضي الله عنه صدقتم ورجع إلى القول بالتشريك وهو المعنى الفقهى فان استحقاق الميراث باعتبار القرب والادلاء وقد استوفوا في الادلاء إلى الميت بالام ويرجح الاخوة لاب وام بالادلاء إليه بالاب فان كانوا لا يتقدمون بهذه الزيادة فلا أقل من يستووا بهم
وانما لم يتقدموا لان الادلاء بالاب بسبب العصوبة واستحقاق العصبات متأخر عن استحقاق أصحاب الفرائض فلا يبقي هنا شئ من أصحاب الفرائض فيسقط اعتبار الادلاء بقرابة الاب في حقهم وانما يبقى الادلاء بقرابة الام وهم في ذلك سواء واحتجاجنا على القوم الذين قالوا هب ان ابانا كان حمارا انا إذا جعلنا اباكم حمارا فانا نجعل امكم أتانا فلا يستحق بالادلاء بها شئ ومعنى هذا الكلام وهو أن الادلاء بقرابة الاب سبب لاستحقاق العصوبة وبعد ما وجد هذا السبب لا تكون قرابة الام علة الاستحقاق بل تكون علة للترجيح فلهذا يرجح الاخ لاب وأم على الاخ لاب
وما يكون علة للاستحقاق بانفراده لا يقع به الترجيح وانما يقع الترجيح بما لا يكون علة للاستحقاق فلهذا يتبين أن قرابة الام في حقهم ليست بسبب للاستحقاق ثم العصوبة أقوى أسباب الارث والضعيف لا يظهر مع وجود القوي فلا يظهر الاستحقاق بالفرضية في حق الاخوة والاخوات لاب وأم وإذا لم يظهر ذلك وجب الحاق الفرائض بأهلها فان بقى سهم فهو للعصبة وان لم يبق فلاشئ لهم وإذا اعتبر التسوية بينهم في قرابة الام لترجح قرابة الاب فينبغي أن يكون الثلث كله لهم كما يرجح الاخوة لاب وام على الاخوة لاب بقرابة الام والدليل عليه لو كان هناك أخ واحد لام وعشرة لاب وأم فللاخ لام السدس والباقى بين الاخوة لاب وأم ولا أحد يقول بالتسوية بينهم هنا فلو كان معنى الاستواء في قرابة الام معتبرا لوجب أن يعتبر ذلك وبقى تفضيل الاخ لام علي الاخ لاب وأم إذا عرفنا هذا فنقول لو كان مكان الاخوين لاب وأم اختين لاب وأم لا تكون المسألة مشركة لان للاختين لاب وأم الثلثين بالفريضة وتكون المسألة عولية وكذلك لو كان مكانهما أخوين لاب لا تكون المسألة مشركة لان من يقول بالتشريك انما يقول به لوجود المساواة في الادلاء بالام وذلك لا يوجد في الاخوة لابوكذلك إذا كان الاخ لام واحدا لا تكون مشتركة لانه يبقى بعد نصيب أصحاب الفرائض
فاما بيان ميراث بني الاعيان فنقول انهم يقومون مقام أولاد الصلب عند عدمهم في التوريث ذكورهم مقام ذكورهم واناثهم مقام اناثهم حتى ان الانثي منهم إذا كانت واحدة