المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٣ - باب الاخوة والاخوات
وهذا المعنى في الاباء والاولاد لانه يتبع فردا فردا فعرنا ان الكلالة ما سوى ذلك ومن حيث الاشتقاق لاهل اللغة ولان أحدهما ان اشتقاق الكلالة من قولهم تكاله النسب أي أحاط به ومنه يقال تكال الغمام السماء أي أحاط به من كل جانب ومنه الاكليل فانه يحيط بجوانب الرأس ومنه الكل والمراد به الجمع والاحاطة وذلك لا يتحقق في الآباء والاولاد لان اتصال كل واحد منهما بصاحبه من جانب وأحد وانما يتحقق هذا فيما سوى الآباء والاولاد فان الاتصال يحيط من الجانبين ومن ذلك قول الفرزذق ورثتم قناة المجد لان عن كلالة
عن ابني مناف عبد شمس وهاشم وقيل اشتقاق الكلالة من قولهم حمل فلان على فلان ثم كل عنه أي بعد ومنه الكل وهواسم لما تباعد عن المقصود ومعنى التباعد انما يتحقق فيما عدا الوالد والولد لكون الاتصال بواسطة أو واسطتين أو واسطات والدليل عليه قول القائل وان أب المرء حمالة
ومولى الكلالة لا يعصب فقد أخرج الاب من الكلالة ثم اختلفوا في ان الكلالة اسم للميت أو للورثة فقال أبو عبيدة معمر بن المثنى هو اسم لميت ليس له ولد ولا والد وهو اختيار أهل البصرة
وقال أهل الكوفة وأهل المدينة هو اسم لورثه ليس فيهم ولد ولا والد وحجة القول الاول قوله تعالى وان كان رجل يورث كلالة أي يورث في حال ما يكون كلالة فهو نصب على الحال
كما يقال ضرب زيدا قائما وانما يورث الميت فعرفنا ان الكلالة صفة له وحجة القول الثاني قوله تعالى يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة أي يستفتونك عن الكلالة وانما يستقيم الاستفتاء عن ورثة ليس فيهم ولد ولا والد فاما إذا سئل عن ميت ليس له ولد ولا والد لا يفهم بهذا السؤال شئ والآية قرئت بالنصب بيورث وبالكسر بورثة والقراءة بالكسر دليل على أن الكلالة اسم للورثة وتأويل القراءة بالنصب ما أشرنا إليه ان اسم الكلالة يتناول الورثة ويتناول الميت كاسم الاخ بتناول كل واحد منهما ثم قد ثبت بالسنة ان المراد بالكلالة الورثة قال عليه السلام ومن ترك كلا وعيالا فعلي نفقته يعنى كلالة إذا عرفنا هذا فنقول الاخوة والاخوات أصناف ثلاثة بنو الاعيان وهم الاخوة والاخوات لاب وأم سموا بذلك لان عين الشئ أتم ما يكون منه وتمام الاتصال من الجانبين في حقهم وبنو العلات وهم الاخوة والاخوات لاب قال القائل ويوسف إذ دلاه أولاد علة
فاصبح في قعر الركية ثاويا