المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٤ - باب الاخوة والاخوات
وبنو الاحياف وهم الاخوة والاخوات لام سموا بذلك من قولهم فرس احيف إذا كانت احدى عينيه رزقا والاخرى كحلا
فنسب باحدى عينيه إلى شئ وبأخرى إلى شئ آخر
فحال الاخوة والاخوات لام كذلك ثم نبدأ ببيان ميراث بنى الاحياف اقتداء بكتاب الله تعالى فقد ذكر الله تعالى في أول السورة ميراثهم بقوله تعالى وان كان رجل يورث كلالة أوامرأة وله أخ أو اخت أي لام وهكذا في قراءة سعد رضى الله عنه وهم أصحاب الفريضة للواحد منهم السدس ذكرا كان أو انثى وللمثنى فصاعدا منهم الثلث بين الذكر والانثى بالسوية لا يزاد لهم على الثلث وان كثروا الا عند الرد فلا ينتقص الفرد منهم عن السدس الا عند العول وهذا حكم ثابت بالنص قال الله تعالى لكل واحد منهما السدس فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ولفظ الشركة يقتضى التسوية فهو دليل على انه سوى بين ذكورهم اناثهم والمعنى يدل عليه فانهم يدلون بالام
فيعتبر ميراثهم بميراث المدلى به وللام في الميراث حالان فالفرد منهم يعتبر حاله باسوإ حالى الام فله السدس والجماعة منهم يعتبرون بأخس حالى الام لتقوى حالهم بالعدد وفى معنى الادلاء بالام الذكور والاناث سواء ويفضل الذكر على الانثى باعتبار العصوبة ولاحظ له في العصوبة ثم هم لا يرثون مع أربعة نفر بالاتفاق مع الولد وولد الابن ذكرا كان أو أنثى ومع الاب والجد فان الله تعالى شرط في توريثهم الكلالة وقد بينا ان الكلالة ماخلا الوالد والولد واتفقوا انهم لا يسقطون ببنى الاعيان ولا بنى العلات ولا ينقص نصيبهم بنى العلات وانما يختلفون في انه هل ينقص نصيبهم بنى الاعيان أم لا وبيان هذا الاختلاف في امرأة ماتت وتركت زوجا وأما وأخوين لام أو أختين أو أخا وأختا وأخوين لاب وأم فالمذهب عند على وأبى موسى الاشعري وأبى بن كعب رضى الله عنهم ان للزوج النصف وللام السدس وللاخوة لام الثلث ولا شئ للاخوة لاب وأم وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله
وقال عثمان وزيد رضى الله عنهما الثلث مقسوم بين الاخوة لام وبين الاخوة لاب وأم بالسوية وهو مذهب شريح والثوري ومالك والشافعي وهذه المسألة المشركة وكان عمر رضى الله عنه ينفى التشريك ثم رجع إلى التشريك وعن ابن عباس رضى الله عنه روايتان أظهرهما التشريك وعن ابن مسعود رضى الله عنه روايتان أظهرهما نفى التشريك وتسمى هذه المسألة مسألة التشريك والحمارية وذلك لانه روى ان الاخوة لاب وأم سألوا عمر رضى الله عنه عن هذه المسألة فافتى بنفى التشريك كما كان يقوله أولا فقالوا هب