تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٦٨ - ١٣٥٧
الواجبات على المكلّف الشكّ.
و قال صاحب رسالة إخوان الصفا [١]:إنّ المكلّف لا يمكنه المصير إلى الحقّ،إلاّ بعد وروده على اعتقادات باطلة،و لو لحظة ما.انتهى.
و مع هذا،فليس في الروايات تصريح باعتقاده مذهب المشبّهة،و لعلها كانت وهلة شيطانية لم تتمكن،كما يكشف عنه قوله عليه السلام:«دع ذا يا أحمد!لا ينفتح عليك منه أمر عظيم».
و يحتمل أيضا أنّه يقول بالصورة الاسمية لا الحقيقية،و النزاع حينئذ يرجع إلى اللفظ-كما يكشف عنه حكاية صاحب رسالة إخوان الصفا،عن القائلين بالصورة،من أنّهم نفوا المكان و أثبتوا العلم المطلق العامّ له سبحانه المتعلق بكلّ معلوم،و وجوب الوجود و القدم،و عدم جواز التغيّر عليه،و كون نسبته إلى جميع الكائنات بالسوية و..غيرها من لوازم التجرّد-و حينئذ فيكاد يكون النزاع لفظيّا.
هذا،مضافا إلى أنّ أصحاب الأئمّة عليهم السلام إنّما كانوا يتكلّمون في أصول الدين لينقّحوا فروعها بالأخذ من الأئمّة الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين.و لذا نقل هو القضايا المذكورة ليهتدى بذلك من لم ينل شرف الحضور،و لو كان في مقام الشكّ واقعا لم يكن ليفضح نفسه بنقل ذلك.
و ثانيا: إنّ مثل هذه من أخبار الآحاد-و إن صحّ سندها-لا يعتمد عليها،
[١] رسالة إخوان الصفا ٥٢٤/٣ قال:ثمّ اعلم أنّه لا يصل إلى معرفة اللّه تعالى أحد من الناس إلاّ بعد جوازه على الآراء الفاسدة..إلى آخره.