تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٦٧ - ١٣٥٧
حتى ظهر عندهم إمامة أبي الحسن موسى عليه السلام،و كما وقع التردّد في الإمام بعد وفاة مولانا الكاظم عليه السلام حتى ظهر موته،و ثبتت إمامة الرضا عليه السلام بالمعجزات و النصوص القاطعة،و هذا كثير شائع لا يحتاج إلى التنبيه عليه،بل قلّ أن يسلم ثقة من الثقات،أو رجل من الرواة عن التردّد في فروع الأصول في بدو الأمر،أو وهلة شيطانية غير مستحكمة،ثمّ تدركه الرحمة الإلهية،و توصله إلى العقيدة الصحيحة: يُثَبِّتُ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ [١].
و إن شئت قلت:إنّ قطع مسافات العقائد بالدليل إلى أن يتوصّل إلى العقائد الدينيّة الحقيقيّة هي طريقة محمودة،أشار إليها الخليل عليه السلام من قضية الكوكب،ثمّ القمر،ثمّ الشمس،ثمّ البارئ جلّ جلاله.
و من هنا ذكر أبو هاشم عبد السلام بن عبد الوهاب الجبائي:إنّ أوّل
[٦] سالم،و محمّد بن النعمان صاحب الطاق فسألاه عن الزكاة في كم تجب؟قال:في مائتي درهم خمسة دراهم،فقالا:ففي مائة؟قال:درهمين[كذا،و الصحيح: درهمان]و نصف.فخرجا يقولان:إلى المرجئة،إلى القدرية،إلى المعتزلة،إلى الزيدية؟فرأيا شيخا يومئ إليهما فاتبعاه خائفين أن يكون عينا من عيون أبي جعفر المنصور،فلمّا ورد هشام على باب موسى فإذا خادم بالباب فقال له:ادخل رحمك اللّه،فلمّا دخل قال:«إليّ إليّ لا إلى المرجئة،و لا إلى القدرية،و لا إلى المعتزلة، و لا إلى الزيدية»،فقال هشام:مضى أبوك موتا؟قال:نعم،قال:فمن لنا بعده قال: «إن شاء اللّه أن يهديك هداك»،قال:إنّ عبد اللّه يزعم أنّه إمام،قال:«عبد اللّه يريد أن لا يعبد اللّه»،قال:فمن لنا بعده؟قال:«إن شاء اللّه أن يهديك هداك»،قال: فأنت هو؟قال:«و ما أقول ذلك»،قال:عليك إمام؟قال:«لا»،قال:أسألك كما كنت أسأل أباك؟قال:«سل تخبر،و لا تذع فإن أذعت فهو الذبح».
[١] سورة إبراهيم(١٤):٢٧.