مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٧٦ - قتل الشمر بن ذي الجوشن
فصر إلى صاحب العلم و أسر إليه: إنّ المختار يعرفك محبا لآل محمد و هو يطالب بدم ابنه الحسين، و يقول لك: إذا دنوت من عسكر المختار، فنكس العلم ساعة، فإن أنت فعلت جزيت من اللّه و رسوله، و جعلت لك ولاية البصرة، فاستأمن الرجل و أكرمه ابن زياد لمعرفته به، فدنا من صاحب العلم و أسرّ إليه ما أراده المختار، فقال له: ارجع إليه، و قل له: إني فاعل ذلك، فاحمل أنت على القلب، فلما التحم القتال و حمل إبراهيم في الميمنة؛ و محمد بن الأشعث في الميسرة؛ و حمل هو في القلب، و استحرّ الضرب، نكس صاحب العلم علمه فانكسرت النفوس و ارتعدت الفرائص، فولوا مدبرين و أسرّ إبراهيم ابن الأشتر عبيد اللّه بن زياد، و جاء به إلى المختار، فلما اوقف ابن زياد بين يدي المختار خرّ ساجدا شكرا للّه تعالى، ثمّ جلس فضرب بسيفه جبين ابن زياد كما رماه ابن زياد بعمود من حديد فشج جبينه، ثمّ قطع يديه و رجليه، ثم رأسه، ثم صلبه، ثم أحرقه بالنار.
و الصحيح من استيلاء المختار على الكوفة و قتل ابن زياد ما ذكرناه أولا أنه استولى كما تقدّم، و قتل إبراهيم ابن زياد بالموصل، لأنّ أصحاب التواريخ و النسّابين قد اتفقوا على أنه لم يكن لبني اميّة ولاية بالعراق من سنة أربع و ستين، و هي السنة التي مات فيها يزيد و هرب ابن زياد من العراق إلى الشام، إلى سنة اثنين و سبعين و هي السنة التي دخل عبد الملك بن مروان فيها العراق، و قتل مصعب بن الزبير و ولى فيها الحجاج بعد قتله عبد اللّه بن الزبير.
و كان خروج المختار و مقتل ابن زياد سنة ست و ستين، و كان ابن زياد في هذه السنة في الشام هاربا من العراق، فكيف يكون أميرا على البصرة؟ و البصرة كانت ولايتها من السنة التي مات فيها يزيد و هي سنة أربع و ستين