مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٣٠٣ - الخاتمة
يحوطونه ما درّت معايشهم فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الدّيانون) و انهم على دين ملوكهم يرسمون لهم الحق باطلا و الباطل حقا و هم على ذلك من الشاهدين. و قد لمست أن بالقوة و السلطان تضييع المقاييس، فكم من جائر ماكر البسته العامة لسلطانه حلل العظماء و المتقين؟ و كم من سفير حق صادق انزله الدهر منازل المتهمين و اجلسه مجالس الخائفين؟
فلمّا حكت لي حوادث الأيام طرفا من حقايق الأمور و كنت في هذا الحال قد أبصرت حدثا عظيما يطل على مسيرة الأمم رغم تاريخها الطويل و هو خروج الحسين عليه السّلام ببنيه و أخوته و بني أخيه و جل أهل بيته داعيا للصلاح و سنن النبيين التي اندرست بواسطة الولاة الجائرين باسم سيد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله، أوقفت عند ذلك مطيتي تاركا السير انظر ما بين الحرمين مكة و الكوفة أتفرس ما ذا أصبح يرسم القدر فشاهدت جند الحق و السلام كيف راحوا يرسمون سبل النبيين بافعالهم قبل الأقوال، يتقدمون ميادين الوغى ليكونوا أسوة نميز بهم الصادقين عن الكاذبين الذين عاشوا الترف و القصور و هم يلقون بأبناء الآخرين الى محارق الموت على عبر التأريخ.
فنظرت إليه عليه السّلام فإذا به يخرج من حرم اللّه تعالى قائلا: (لأن أقتل و اللّه بمكان كذا أحب إليّ من أن استحل بمكة) و في موضع آخر راح يقول: (إن أبي حدثني أن بها كبشا يستحل حرمتها فما أحب أن أكون أنا ذلك الكبش) كل ذلك حفاظا لحرمة و كرامة البيت الحرام و ان كان هو المثال الأعظم لرسم حقايق الشرع حتى لا يتعرّض أحد بعده لهتك حرم اللّه تعالى.
فرحت انظر حتى إذا ما أراد الخروج من مكة ناداه أصحاب عمرو بن سعيد-والي مكة-: يا حسين أ لا تتقي اللّه تخرج من الجماعة و تفرّق هذه الأمة؟ !