مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٢٧ - الفصل الثاني عشر في بيان عقوبة قاتل الحسين صلّى اللّه عليه و آله و خاذله و ماله من الجزاء
أولى بالحيرة منك، و أنت ترى احتسابي و صبري.
فقلت: يكفيك اللّه، و أطرقت خجلا منه، فقال: يا أبا العتاهية! لا أجمع عليك التوبيخ و المنع، اسمع البيتين و احفظهما، و أعادهما عليّ مرارا حتى حفظتهما، ثم دعي به و بي، فلما قمنا قلت من أنت أعزّك اللّه تعالى؟ فقال: أنا «حاضر» صاحب عيسى بن زيد، فادخلنا على المهدي، فلما وقفنا بين يديه قال له: هيه! أين عيسى بن زيد؟
فقال: ما يدريني أين عيسى بن زيد؟ طلبته و أخفته فهرب منك في البلاد، و أخذتني فحبستني فمن أين أقف على موضع هارب منك و أنا محبوس؟ فقال له المهدي: فأين كان متواريا؟ و متى كان آخر عهدك به؟ و عند من لقيته؟ فقال: ما لقيته منذ توارى، و لا أعرف له خبرا.
فقال المهدي: و اللّه العظيم لتدلّن عليه أو لأضربنّ عنقك الساعة، قال له: فاصنع ما بدا لك؟ فو اللّه، أنا لا ادلك على ابن رسول اللّه لتقتله، و ألقى اللّه و رسوله و هما يطالباني بدمه، و و اللّه، إنه لو كان بين ثوبي و جلدي ما كشفت عنه. فقال المهدي: اضربوا عنقه، فقدم و ضرب عنقه، ثم دعا بي، و قال: أ تقول الشعر أو لألحقنك به؟ فقلت: بل أقول الشعر، فقال: اطلقوه!
٦٥-و بهذا الإسناد، عن السيد أبي طالب هذا، أخبرنا أحمد بن محمد البغدادي، أخبرنا عبد العزيز بن إسحاق الكوفي، حدّثني محمد بن عيسى، حدّثني محمد بن زكريا المكي، حدّثني عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، قال: قال محمّد الباقر عليه السّلام: «إنّ أخي زيد بن علي خارج فمقتول على الحقّ، فالويل لمن خذله، و الويل لمن حاربه، و الويل لمن يقتله» .