مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٤٨ - ذكر خروج المختار و قتله قتلة الحسين عليه السّلام
له: ادخل على عبد اللّه بن مطيع فاقرأه مني السلام، و قل له: يقول المختار: قد علمت بمكانك و ليس مثلي يسيء إلى مثلك، و قد وجهت إليك بما تستعين به على سفرك فخذه و الحق بصاحبك، فخرج عبد اللّه بن مطيع في جوف اللّيل. و استحى أن يصير إلى مكة من حيث عبد اللّه بن الزبير، فصار إلى البصرة و بها يومئذ مصعب بن الزبير من قبل أخيه، و خرج عمرو بن الحجاج الزبيدي هاربا إلى البادية لأنه كان ممن شهد قتال الحسين فلا يدري أ خسفت به الأرض أم حصبته السماء، ثم نادى المختار: من أغلق بابه فهو آمن إلا من شرك بدم الحسين عليه السّلام و أهل بيته و أصحابه، و احتوى المختار على الكوفة، فعقد لأصحابه، و ولاهم البلاد من: أرمينية؛ و آذربيجان؛ و أران؛ و ماهان إلى الري؛ و أصفهان؛ و جعل يجبي خراج البلاد، و كان محمد بن الأشعث الكندي عاملا على الموصل من قبل ابن الزبير، فلما قدم عامل المختار عليه لم تكن لابن الأشعث طاقة، فخرج عن الموصل هاربا إلى تكريت و نزلها و كتب إلى عبد اللّه بن الزبير بذلك، فكتب إليه يعيره بهربه عن الموصل.
و بلغ المختار أنّ محمد بن الأشعث بتكريت، فدعا ابنه عبد الرحمن ابن محمد و قال له: أنت في طاعتي، و أبوك في طاعة ابن الزبير، ما الذي يمنعه من المصير إليّ و الدخول في طاعتي؟ أما و اللّه، لقد هممت أن اوجه إليه من يأتيني به قبل ثلاث فافعل به ما اضمره له في قلبي، أو ليس هو من قتلة الحسين؟ أو ليس هو الذي قال للحسين يوم كربلاء: و أي قرابة بينك و بين محمد؟ فقال له عبد الرحمن: أعزّ اللّه الأمير أنا أخرج إليه بإذنك، فآتيك به شاء أو لم يشأ، و لا قوّة إلاّ باللّه.
فأذن له المختار فخرج حتى قدم تكريت و دخل على أبيه فقال له: