مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٧٩ - ٥٥-و من مقالة لي في مرثيته عليه السّلام
الرسول، فذكرهم حقّ جدّه خاتم الأنبياء، و حقّ أبيه سيد الأوصياء، و حقّ امّه فاطمة الزهراء، ليجودوا عليه بشربة من ماء، فجادوا عليه بالسيوف و النبال، فتقدّم عليه السّلام إلى القتال، و صرع مرده الرجال، و أقعص [١]بالحتوف الأبطال، مرّة عن اليمين و مرّة عن الشمال، حتّى صار أهل الضلال بأجمعهم إلبا عليه [٢]بالسيوف القواطع، و الأسل الطوال، فرموه و طعنوه و ضربوه حالا بعد حال، و قاتل حتى أضعفته كثرة النصال، ففاز بالشهادة، و سلك إلى آخر مسلك السعادة، فالسلام على الحسين، المقتول يوم الاثنين:
لقد ذبحوا الحسين ابن البتول
و قالوا نحن أشياع الرّسول
بقطرة شربة بخلوا عليه
و خاض كلابهم وسط السيول
قصارى همهم ريح شمال
و كاسات من الراح الشمول
و إنّ موفقا [٣]إن لم يقاتل
أمامك يا ابن فاطمة البتول
فسوق يصوغ فيك محبرات
تنقل في الحزون و في السهول
ثمّ جعل يزيد ينكت بالمخصرة و القضيب ثنايا الحسين النجيب، تلك الثنايا التي كانت مقبل الحبيب، فآه من رزية ما أوجعها! و آه من مصيبة ما أفجعها! شقّوا بألسنة الحياة، حبات القلوب، إذ لا قيمة للحبوب عند المحبوب، و أقضوا حقّ النبي المختار، بإرسال المدامع الغزار على اولئك الأبرار:
نعم باد كاري كربلاء و من بها
تفاقم كربي و استحم بلائي
[١] أقعص: مات و حيا.
[٢] إلبا: اتفاقا.
[٣] يعني نفسه.