مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٣٠٢ - الخاتمة
للانسان في أبعاد عالم شهادته و برزخه و آخرته و إلا فجمع المرائين قد يشوّه حقيقة الصادقين.
ثم قلت في نفسي يا عجبا أين كانت جماهير المسلمين حينما بلغتهم الدعوة، و قد جاءوا يعاهدون اللّه تعالى في بيته الحرام يظهرون له التلبية، فكيف عن داعية الحق تخاذلوا؟ و عن منهج الصواب حادوا حتى ارتفع سدهم المنيع فأخذهم السيل، فابيحت نسائهم و قتلت أشرافهم و احرقت كعبة العشاق التي كانوا يطوفون حولها بألسنتهم، و أخذت البيعة منهم بانهم عبيد للشياطين بدلا من عبادة رب العالمين، في حين انهم ما كانوا يترددون في ضلالة الشجرة الملعونة و ان كانوا من قبل ذلك للأنفس خادعين و للظلمة باسم النور تابعين.
فآه آه أين طلاب الهوى من امام المتقين و باب مدينة النبيين؟ .
ثم أخذت أساير ركب السلام انظر الى كوكبة من الابرار ليس لها على وجه الأرض من نظير يقدمها خليفة الرحمن و امام الانس و الجان، تسير بعزم تزول منه الجبال على قلة العدد و خذلان الناصر. فأمسكت مطيتي، تطوف بي الأفكار أعدد القوم كرارا و تكرارا، مخاطبا للنفس هل بات يصدقني البصر فيما يرى؟ أم صرت من جهد متاعب السفر و طول الطريق أعيش خطأ للحس فيما يروي حتى بلغت مرتبة الجزم و اليقين بان جمع الهاشميين على كثرة العدد اذا كان يوم العروج و زلزلت الأرض زلزالها يكون متجسدا بسبعة عشر من الفتيان، و ان عساكر المسلمين يوم الفزع الأكبر يمثلها في الصدق ما يقل عن الستين! ! فارجعت البصر بعد دهشة المصاب كرة أخرى انظر الى الأمم و هي تمر مرّ السحاب على صفحات الدهر تروي بصريح فعلها: (ان الناس عبيد الدنيا و الدين لعق على السنتهم