مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٠٣ - ذكر نسب المختار بن أبي عبيد الثقفي
بغير الحق، فاتقوا اللّه يا هؤلاء! على أنفسكم و كفوا عما أزمعتم عليه، فإني خائف عليكم أن تسفكوا دماءكم بغير حق.
فأطرق القوم ساعة ثم قالوا له: يا أبا القاسم! لعلك إنما تكره البيعة لابن الزبير لأنك ترى أنك أحق بالبيعة منه، فإن كنت كارها لهذا الشأن فاخرج بنا حتى نبايعك، فقال: أنا لا أستحل القتال تابعا و لا متبوعا، فقالوا: لقد قاتلت مع أبيك يوم الجمل و صفين و النهروان، فتبسم و قال: ويحكم، و أين تجدون مثل أبي في دهركم؟ فو اللّه، لو لا أن أبي قاتل أهل القبلة، لما علم أحد كيف يقاتلهم؟ و لكنه كان لا يتبع موليا، و لا يجهز على جريح، و لا يدخل دارا إلا بإذن صاحبها، فقالوا له: و اللّه، لا نفارقك حتى تخرج معنا، و تبايع من قد بايعنا، فقال لهم: لا و اللّه، لا خلعت من بايعت، و لا بايعت من لم يجعل اللّه له في عنقي بيعة، فاتقوا اللّه ربكم و اذكروا ما نزل بأخي الحسين و ولده و بني عمه و شيعته فإني لكم نذير مبين، يا قوم! لا ترضوا أحدا من عباد اللّه بسخط اللّه.
فانصرف القوم إلى عبد اللّه بن الزبير فأخبروه فسكت، و لعبد اللّه بن الزبير بعد ذلك محاورات و منازعات معه و مع عبد اللّه بن عباس يطول الكتاب بذكرها، فلنذكر ما نحن بصدده.
قال: ثم تحدّث أهل الكوفة بشيء من أمر عبد اللّه بن الزبير، فقدم عبيد اللّه بن زياد من البصرة، و دعا بخليفته عمرو بن حريث المخزومي فقال له: ويحك يا عمرو بلغني عن ابن الزبير أمر لا أدري أمر لا أدري أحقّ هو أم باطل، و لست أخاف على أمير المؤمنين من ابن الزبير، و إنما أخاف عليه من هؤلاء الترابية، فهل تعلم أحدا بالكوفة ممن يتولى عليا و ولده فإني لا أعلم؟ فوثب إليه عمارة بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط فقال له: هذا المختار بن أبي عبيد