مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٦٠ - مقتل عمر بن سعد بن أبي وقاص
و غلمانه يمسكونه من ضعفه كيلا يسقط، و هو يوصيهم، و يقول لهم: يا شرطة اللّه! اصبروا تؤجروا، و صابروا عدوكم تظفروا، و قاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا، و بعد فقد ترون ما بي من العلّة، فإن هلكت فأميركم ابن عمي ورقاء بن عازب الأسدي، فإن اصيب فعبد اللّه بن ضمرة الغنوي، فإن اصيب فمسعر بن أبي مسعر الحنفي، ثم نزل عن الحمار و جلس على كرسي، و قال للناس: يا أهل العراق! إن شئتم قاتلوا عن دينكم، و جدّوا في طلب دم ابن بنت نبيكم، و إن شئتم قاتلوا عن أنفسكم و عن أميركم.
فدنا القوم بعضهم من بعض و اقتتلوا ساعة ثم حمل ورقاء بن عازب على رجل من أهل الشام فضربه ضربة منكرة فسقط عن فرسه قتيلا و صاح: يا أهل العراق! احملوا معي، فحملوا فانهزم أهل الشام هزيمة قبيحة و وضع أهل العراق السيف في أكتافهم نحوا من خمسة فراسخ، و أسروا منهم زهاء ثلاثمائة رجل، و اتي بهم ليزيد بن أنس، فأمر بضرب أعناقهم فاوقفوا بين يديه و هو لما به، فضربت أعناقهم، و هو يومئ بيده: أن لا تتركوا منهم أحدا فاستوفوهم.
و اشتدّت العلّة بيزيد فتوفي في بعض الليل، فجهز و صلّى عليه ورقاء ابن عازب، و أقبره ليلا و أصبحوا في حزن على صاحبهم، فقال لهم ورقاء: يا أهل العراق! ذروا هذا الجزع فكلّ حيّ ميت، فلا تشربوا قلوبكم الكدر فتهنوا، و هذا عدو اللّه و عدوكم عبيد اللّه قد التأم إليه عسكره؛ و عسكر آخر من الجزيرة و غيرها و لا اظنّ ان لكم به طاقة؛ فإني أعلم أنا ان قاتلناهم خاطرنا على أنفسنا لكثرتهم، و إن هزمنا ما جاءنا لم ينفعنا، لكثرة مددهم.